تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فربنا عز وجل بين هذه الرسالات وبَيَّنَ بشكل نظري مصيرَ مَنْ يرفضها ، مِنْ غِلٍ في يديه ، وعمىً في بصيرته ، وحَجْبٍ عن سعادة الدنيا وعن سعادة الآخرة ، ومن لم يفهم بشكل نظري ... من لايفهم إلا بالتطبيق العملي!! إليكم هذه القصة : ربنا عز وجل قال " واضرب لهم مثلا أصحاب القرية " ، الآن في سؤال ؟أية قرية هذه ؟ من هم أصحاب القرية؟ من هم القوم الذين كانوا أصحاب هذه القرية ؟ لِمَ لَمْ يذكر ربنا جل جلاله اسم هذه القرية ؟ لِمَ لَمْ يذكر موقعها ؟ لِمَ لَمْ يذكر أصحابها ؟ هنا السؤال .

قال بعضهم : إذا أبهم القرآن شيئاً فلا تبحث عن تعريفه ، إذا أغفل الله إسم القرية إياك أن تبحث عن إسمها ، لأن لله حكمة بالغة في إغفال اسم أهل القرية ، لأنه لو ذكر اسم القرية وموقعها وزمانها ومكانها واسم أصحابها، وأعطاك التفاصيل ، مالذي يحدث؟ تظن أن هذه قصة وقعت مرة واحدة ، أما حينما يغفل الله اسم القرية واسم أصحابها واسم الزمان والمكان والتفاصيل ، أراد أن يجعلها نموذجا متكررا ، يعني إذا أنت بحثت عن اسم القرية واسم أصحابها وعن زمانها وعن مكانها ، كأنك تفسد على الله حكمته، قف عند الآيات الكريمة ولاتحاول أن تبحث عن شيء أغفله الله ، لماذا؟ لأنك يمكن أن تأخذ الموعظة البالغة من الآيات من دون أن تعرف اسم القرية ، هذا هو الموضوع . أنا مرة عبّرت عنه بِمَثَلٍ : استاذ في الجامعة في كلية التجارة ، أراد أن يبين لطلابه عوامل نجاح التجارة ، فقال : لي صديق اشترى محلا في موقع مزدحم ، أول بند الإزدحام ، كما قال عليه الصلاة والسلام : " ابتغوا الرزق عند تزاحم الأقدام " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٠٧