تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإنسان حينما يرفض رسالة الرسل ، تستحكم الشهوة في نفسه ومن تستحكم الشهوة في نفسه ، يصبح مغلول اليدين ، أعمى البصيرة ، سَدٌّ أمامه وسَدٌّ من خلفه ، محجوب عن سعادة الدنيا ومحجوب عن سعادة الآخرة ، لايرى الحقائق ، مغلولة يداه ، هذا وضع مَنْ يرفض رسالة الرسل ، أما الآيات الآن تتكلم عن من يتِّبع هذه الرسالة ، " إنمَّا تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم(11) " ، وإن لم يتبِّع الإنسان هذه الرسالة ، تعمى بصيرته ، وتقيد يداه ، ويصبح محجوبا عن سعادة الدنيا وعن سعادة الآخرة . بعد ان بين الله لنا نتائج مَنْ يَقْبَل رسالات الله ومن يرفضها ، ضرب لنا أمثلة واقعية ، ربنا عز وجل يقول يامحمد : " واضرب لهم " من هم ؟ كفار قريش الذين بُعِثَ النبي إليهم .

" واضرب لهم " يعني الإنسان أحيانا إما أن يفهم بالأفكار وإما أن يفهم الحوادث ، يعني مثلا هناك من يقرأ مقالات عديدة عن مضار التدخين وهو يدخن إلى ان يرى قريبا له اصيب بسرطان في رئتيه أو بجلطة في دمه أو بأزمة صحية ضارية عندئذ يرعوي ، فالإنسان كلما كان أكثر عقلا وأكثر ذكاءً يتعظ بالفكر فقط ، قد تقرأ مقالة عن مضار شيء ، هذه المقالة تكفي أن تتعظ بها ، وأن تدع هذا الشيء ، لكن هناك أناس أقل مستوى من هؤلاء لايتعظون إلا بالوقائع ، إلى أن يمر بتجربة مريرة ، إلى أن يمر بخبرة مؤلمة ، إلى أن يدفع الثمن باهظا ، عندئذ يقول : إن الله حق ، وإن الربا محرم وإن الله يدمر المرابي، الإنسان العاقل يخاف بفكره ، وكلما نقص عقله خاف بعينيه ، أقل درجات الإنسان عقلاً : مَنْ يخاف بعينيه وأعظمها رفعة من يخاف بفكره .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٠٦