يعني الله عز وجل قال : أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين(سورة القصص : الآية 61) ، كأن الله عز وجل يبلغنا بشكل غير مباشر ، يعني ياعبادي : فكروا بالكون ، وآمنوا بي حتى تخشوني ، واقرؤوا القرآن واتبعوا مافيه ، حتى إذا ذكرتكم ذكرتم ، وإذا خوفتكم خفتم ، وإذا بشرتكم استبشرتم ، وإذا حذرتكم وقفتم عند حدكم، " إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم(11) " ، مرة ثانية هذه السورة كما قال عليه الصلاة والسلام :
..... عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وَإِنَّ قَلْبَ الْقُرْآنِ يس .... *
يا أخوتي كثير ما أتمنى على الله عز وجل أن يعطوا هذه السورة حقها ، " إنا نحن نحيي الموتى " يعني الإنسان إن استجاب لهذا القرآن أو لم يستجب لابد أن يموت ، لأن كل مخلوق يموت ، ولايبقى إلا ذو العزة والجبروت ، والليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر ، والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر ،
وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوما على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازة
فاعلم بأنك بعدها محمول
" إنا نحن نحيي الموتى " يعني أنت أيها الإنسان ، إما أن تستجيب أو أن لاتستجيب ، إمَّا أن تتبع هذا الهدى أو أن تتبع الشهوة ، إمَّا أن تستجيب لله عز وجل ، أو أن تستجيب للطواغيت من الإنس والجن ، على كل لابد من الموت وبعد الموت تدفع الثمن باهظا ، إنا نحن نحيي الموتى: وبعضهم فسر هذه الآية ، أن الإنسان إذا كان ميت قلبه ، ميتة نفسه، وعرف الله عز وجل وأناب إليه ، يحييه الله بعد الموت ،