تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَوَمَنْ كان ميتاً فأحييناه (سورة الأنعام : الآية 122) ، هذا هو المعنى الآخر ، " إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ماقدموا " ، إن الله كان عليكم رقيبا (سورة النساء : الآية 1) ، إن ربك لبالمرصاد (سورة الفجر : الآية 14) ، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا (سورة الإسراء : الآية 14) . كل أقوالك مسجلة ، كل أفعالك مسجلة، كل نواياك مكشوفة عند الله عز وجل ، كل أسرارك معلنة ،كل طويتك منشورة ، كل أفعالك ممهورة ، هذا هو المرقوم ، كتاب مرقوم : يعني مرقم ، لاتند عنه صفحة، وكتاب مرقوم من رقم ، يعني كل مخالفة مع صورتها ، كأن الإنسان يوم القيامة تعرض عليه أعماله وكأنه شريط سينمائي : فعلت كذا، وقفت هذا الموقف ، ذهبت إلى هذا المكان ، كذبت هذه الكذبة ، احتلت هذا الإحتيال ، أخذت مالا حراما ، اعتديت على أعراض الناس ، كله مسجل . " اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ".

أحيانا المذنب يصوروه وهو لايدري ، فإذا دخل للتحقيق ، عرضوا عليه فلماً عن كل حركاته المشبوهة، فماذا يفعل ؟ يسكت، كذلك الإنسان يوم القيامة ، فأنت إما أن تؤمن وإما ألا تؤمن ، إما أن تتبع الهدى وإما أن تتبع الضلال ، إما أن تكون الشهوة رائدك ، وإما أن يكون الحق رائدك .

على كلٍ " إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ماقدموا " ماقدموا من أعمال قبل أن يموتوا ، ماذا فعلت ، ماذا قدمت لآخرتك ، مالعمل الذي ادخرته للقاء الله عز وجل ؟ إذا قال لك الله ياعبدي ، ماذا فعلت لي في الدنيا ، أعطيتك مالا فماذا صنعت فيه، أعطيتك جاها فماذا فعلت به ، أعطيتك علما هل أنفقته ؟ كيف أفنيت شبابك؟ كيف أمضيت عمرك ؟ ماذا عملت بما علمت ؟ كيف اكتسبت مالك وكيف أنفقته ؟ هكذا قال عليه الصلاة والسلام :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٥٠٠