تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالذي أريده أن أقول لكم : " إنما تنذر من اتبع الذكر " ، المؤمن دائما وقّاف عند أمر الله عز وجل ، في هذا الموقف ، ماأمر الله عز وجل؟ مانهيه؟ ماذا يريد ؟ مالحكم الشرعي؟ إنما تنذر من اتبع الذكر ، قبل أن تسافر ، قبل أن تتاجر ، قبل أن تتعين في هذه الوظيفة ، هذه الوظيفة هل ترضي الله عز وجل؟ هل فيها نفع للمسلمين أم فيها إيذاء لهم قبل أن تتاجر هل هذه التجارة مشروعة أم غير مشروعة؟ وقبل أن تمارس هذه التجارة المشروعة هل في هذه الممارسة انحراف عن الحق أم اتباع له ؟ إنما تنذر من اتبع الذكر يعني علامة المؤمن ، أنه يتبع مافي القرآن الكريم هذا الإنسان إذا أنذرته ، ارتعدت فرائصه ، هذا الإنسان إذا أنذرته بادر إلى التوبة ، هذا الإنسان إذا أنذرته استجاب لك ، " إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب "، يعني في هذه الآية شيء متعلق بالإيمان .

فالله عز وجل غاب عن أبصارنا ، وغاب عن حواسنا ، ولكن هذا الكون يدل عليه ، إذا فكر في الكون ، عرف الله عز وجل ، وخشيه في الغيب دون ان يراه ، العوام يقولون كلمة : ( الله مانشاف بالعقل انعرف ) ، فالإنسان إذا فكر بالكون عرف الله عز وجل ، فإذا عرف عظمته ، وعرف جلاله ، وعرف قدرته، وعرف رحمته ، وعرف حكمته وعرف أنه هو الفعال ، وأنه الواحد المتعال ، وأن الكون كله بيده ، خشيه وهذا كلامه فاتبعه ، فهذا الإنسان الذي عرف الله متفكرا، واتبعه مستقيما هذا الإنسان إذا انذرته ، رأيته يعطيك أذنا صاغية ، هذا الإنسان إذا ذكرته بالله عز وجل ذكر ، إذا خوفته خاف ، إذا بشرته استبشر ، إذا حذرته يحذر ، إذا أنذرته يتبع ويقف عند حده ، قال: " إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٩٨