تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا معنى قول الله عز وجل : " وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون(10) " ، أنت يامحمد تنذر مَنْ ؟ إنما تنذر من اتبع الذكر : هذا الذي قرأ القرآن فأحل حلاله وحرم حرامه ، إتعظ بآياته ، إعتبر باخباره ، هذا الذي قرأه ليلا ونهارا ، هذا الذي قرأه قراءة كما أراد الله عز وجل ، قرأه على النحو الذي أراده الله : يتلونه حق تلاوته (سورة البقرة : الآية 121) ، هذا الذي فهمه ، هذا الذي فهم معانيه ، هذا الذي طبقه ، قرأ وفهم وتدبر وطبق ، هذا معنى من اتبع الذكر ، هذا الذي جعل القرآن إماما له ،مَنْ جعله أمامه ، قاده إلى الجنة . ومن جعله خلفه ، ساقه إلى النار .

اتخذوا هذا القرآن مهجورا (سورة الفرقان : الآية 30) ، يعني يكفي أن تقول لإنسان قال الله عز وجل، يقول ياأخي هذه الآيات ليس وقتها ، هذا الكلام جعله وراء ظهره ، يكفي أن يقول الله عز وجل : ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم (سورة البقرة : الآية 221) .

واحد خطب فتاة ، الأب سأله عندك بيت ، قال عندي ، قال أريد الطابو، جاب الطابو ، أريني البيت ، شاف البيت ، عندك سيارة وين الميكانيك وين السيارة ، شافها ، عملك ؟ قال عندي معمل ، وين المعمل الرخصة فرآه مناسب جدا ، بيت وسيارة ومعمل فوافق ، فمرةً دخل لعنده شخص، قال : هذا صهري ، نظر هذا الشخص وقال : هذا إنسان من غير دينك: قال تعال هنا ، ماسألتني عن ديني سألتني عن عملي وعن سيارتي فقط !! فالإنسان حينما لايعبأ بكلام الله عز وجل ، يدفع الثمن باهظا والله يقول : " ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم "، فالذي لايتبع القرآن الكريم ، هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (سورة الإسراء : الآية 9) ، هكذا قال الله عز وجل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٩٧