إذاً النبي عليه الصلاة والسلام هو رسول الله ، جاء بالحق من عند الله ، عرَّفنا بحقيقة الكون وحقيقة الدنيا وحقيقة الإنسان ، ومامهمة الإنسان في الدنيا ، أين كان وإلى أين المصير ، لكن لايكفي أن تكون مهمة النبي عليه الصلاة والسلام فقط مهمة إبلاغية ، ليست فقط مهمة علمية ، ليست فقط مهمة كلامية ، مهمته الكبرى : أنه قدوة ، يقنعك بلسانه وبأفعاله ، لذلك : إنك لمن المرسلين(3) على صراط مستقيم(4)، وهذه حقيقة مهمة جدا ، يعني ماقيمة الدعوة إلى الله إن لم تكن على أساس من التطبيق ، إنك لمن المرسلين(3) على صراط مستقيم(4) ، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا (سورة فصلت : الآية 33) .
إذاً : مهمة النبي عليه الصلاة والسلام كقدوة حسنة واسوة حسنة ومثل أعلى، لاتقل عن مهمته كمبلغ وكرسول ، لذلك جاء في هذه الآية هذا الجمع بينهما إنك لمن المرسلين(3) على صراط مستقيم(4) ، ويكفينا قول الله عز وجل: فاستقم كما أمرت ومن تاب معك (سورة هود : الآية 112) ،
( وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) يعني هذا الذي يقوله عامة الناس: ياأخي أنا لست نبي ! من قال إنك نبي، إنك مؤمن ، وأنت كمؤمن مأمور بالإستقامة على أمر الله عز وجل، " فاستقم كما أمرت ومن تاب معك "، من حيث الأعمال الصالحة افعل منها ماتطيق ، ابذل بقدر استطاعتك، لكن من حيث الإستقامة والإلتزام ؛ لابد من أن تلتزم أمر الله عز وجل، حتى تستحق أن تكون مؤمنا مخاطبا كما خوطب النبي عليه الصلاة والسلام ، " فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ". إنك لمن المرسلين(3) على صراط مستقيم(4).
ياأيها الأخوة الأكارم : القرآن الكريم يأمرنا أن نأخذ ماآتانا النبي: وماأتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (سورة الحشر : الآية 7)، القرآن الكريم يجعل النبي عليه الصلاة والسلام اسوة حسنة " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " .