والمعنى الثالث والقرأن الحكيم(2) أي ذو حكمة في مخاطبة الإنسان ، يخاطب عقله تارة، ويخاطب قلبه تارة ، ويخاطب عقله وقلبه معاً تارة أخرى ، يذكر له أخبار الأقوام السابقة ، كي تستخلص العبر والحقائق ، يذكر ماكان قبل الحياة ، وما سيكون بعد الممات ، يذكر الدار الآخرة بمشاهد رائعة ، مشاهد محببة عن أهل الجنة ، ومشاهد مخيفة عن أهل النار ، يذكر الآيات الكونية ، فهو محكم في نظمه وفي معانيه ، ذو حكم تنفعك في حياتك وفي سعادتك ، وهو ذو حكمة في التنويع في مخاطبة الإنسان وفي الترفق به ، في الإيجاز تارة في الإطناب تارة أخرى، في التفاصيل عن أخبار الأمم السابقة ، فيما سيكون ، هذا كله متعلق بالحكمة ، فربنا عز وجل يقسم بهذا القرآن الحكيم المحكم وذو الحكم وذو الحكمة ، يقسم بأنك يامحمد " لمن المرسلين " .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي