تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي الأخ بالله ، والصديق الذي صادقته ، سئل أحد العلماء أيهما أحب إليك أخوك أم صديقك ؟ فقال : أخي إذا كان صديقي ، أما هنا جاء الصديق مفرداً يقصد به الجمع أي أصدقاءكم ، كأن تقول عدونا الفلاني العدو جمع أيْ أعداؤنا فالصديق والعدو من أسماء الجموع " أو ماملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا " والعرب في الجاهلية كانوا يأنفون أن يأكلوا وحدهم ، ومن العار الشديد أن تأكل وحدك .

ولذلك كان بعضهم يطوي أياما ثلاثة إلى ان يجد من يؤاكله ، وهذا حرج لامبرر له " ليس عليكم جناح ان تاكلوا جميعا أو أشتاتا " إذا وُجد ضيف فأفضل ، ولكن لا يوجد إنسان آخر ياكل معك فهل تبقى بلا طعام ؟ ليس هذا من العدل في شيء فسمح . إحضار مؤاكل حسن ولكن لايحرم الانفراد " ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا " وهنا عندنا حكم دقيق جدا ، فأحيانا يذهب أناس إلى نزهة ويشترون طعاما مشتركا ويدفعون بالتساوي ولكن واحداً منهم أكول والثاني غير أكول ياترى أكل مالاً حراماً ؟ لا هنا جاء هذا الحكم مادام الدفع جاء بالتساوي فهذا أكل 12 قرصاً وهذا أكل ثلاثة أقراص وجمعوا المجموع تقسيم 12 فهنا صار عدم عدل ، فهذا مما عفا الله عنه ..

ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا

أي مشتركين في الطعام أو أشتاتا : وأول حكم لك أن تاكل وحدك من دون أن تكون بخيلا ، أما إذا غلقت الباب وارخيت الستر وتناولت الطعام فهذا البخل بعينه ، ولكن لا يوجد إنسان عندك في البيت هل تبقى بلا طعام ؟ فهذا الكلام غير وارد .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٥٦