وبعضهم قال : أمر بالندب وبين الوجوب والندب درجة ، أعلى من درجات الأمر . فالوجوب يأتي بعدها الندب ، ولكن بعض العلماء المحدثين فصلوا متى يكون هذا الأمر واجبا ، ومتى يكون هذا الأمر مندوب ؛ ففي العصور السابقة لم يكن للأبواب أرتاج ، أي إغلاق فكان الباب يمكن أن يفتح من قبل الداخل ، ففي مثل هذه الحالة يعد أمر الاستئذان أمرا بالوجوب ، أما إذا أرتج الباب يعني أغلق بالقفل فعندئذ يصبح هذا الأمر أمراً بالندب ، لأنه غالبا لو دخل الطفل من دون استئذان لن يستطيع أن يفتح الباب حتى يفتح له أبوه أو أمه ، فهذا الأمر بين أن يكون امرأ بالوجوب وبين أن يكون أمر بالندب فإن الله يحب الستر ، ومن أسمائه " الستار " وحتى إن فطرة الإنسان تقتضي ذلك ، وبعض الحيوانات لا تحب أن تلتقي ذكرانها مع إناثها على مرأى من الناس إلا الخنازير، لكن هناك حيوانات كثيرة تأبى أن يراها أحد وهي مع أنثاها فكيف بالإنسان المكرم الذي سخر الله له الكون من أجله ! إذا هذا شيء ينسجم مع الفطرة .
وإن امرأة من بلاد الغرب وهي في أشد حالات التبذل سألوها مرة عن عملها فقالت : لها عملاً ترتزق منه عن طريق عرض مفاتنها على الناس ، فقالت مرة إني أشعر بالخزي والعار وأنا أقف أمام الناس وهذا شعور كل أنثى تعرض مفاتنها على الناس ، وإن الأمر يجب أن يبقى بين الزوجين وفي غرف مغلقة وهذه هي الفطرة ، فالإنسان الراقي المؤمن الذي استيقظت فطرته ولم تنطمس بفعل الشهوة يأبى إلا أن يكون مبالغا في الستر فيما بينه وبين أهله " يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم "
بعضهم قال : سمي سن الحلم حلما لأن الإنسان في هذه السن يغلب عليه الحلم ، فإذا كان طائشا ، أو أرعنا ، أو ذا حركة غير مقبولة ففي هذه السن يصبح أقرب إلى الحلم منه إلى الطيش ثلاث مرات : يعني في ثلاثة أوقات ..