هذا الوقت قبل صلاة الفجر وبعد الظهيرة وبعد صلاة العشاء هذه الأوقات الثلاثة سماها القرآن الكريم عورة لماذا ؟ لأن الإنسان في هذه الأوقات قد يضطر إلى تبديل ثيابه ، أو قد يضطر إلى التخفيف منها ، أو إلى أن يكون مع أهله . فإما أن يبدل ثيابه وإما أن يتخفف منها وإما أن يكون مع أهله ، فأغلب الظن أن حفظ العورة يكون أقل انضباطا في هذه الأوقات منه في بقية الأوقات ، ولذلك فهذا الوقت الذي يتخفف فيه المؤمنون من ملابسهم أو يخلعونها ليرتدوا ثياب النوم ، أو ليلتقوا مع أهليهم هذه الأوقات الثلاثة سماها القرآن الكريم عورة لأنه غالبا تنكشف فيها العورات ، وغالبا يكون حفظ العورات في هذه الأوقات أقل انضباطا من حفظها في بقية الأوقات ، فإذاً لهذه الأوقات الثلاثة أحكام خاصة ..
وسيدنا عمر رضي الله عنه قال : دخل عليه غلام فاستيقظ وانكشف شيء منه فقال عمر: وددت لو أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا عن الدخول علينا في هذه الساعات إلا بإذن ، ثم انطلق إلى النبي عليه الصلاة والسلام فوجد هذه الآية قد أنزلت فخر لله ساجدا شكرا لله ، وهذا بعض من موافقات عمر يعني كان يتمنى شيئا فإذا بالوحي ينزل به ويصدقه ، حتى إن بعض مؤلفي السيرة كتب كتابا سماه موافقات عمر . وهذا من موافقات عمر ، وسيدنا ابن عباس رضي الله عنه يقول : إن الله يحب الستر وكان الناس ليس لبيوتهم ستر فربما دخل الخادم أو الولد أو يتيمة الرجل على الرجل وهو مع أهله فأمرهم الله بالاستئذان حفظا لتلك العورات ، وهذا من أدب الأولاد مع أوليائهم ومع آبائهم ، هذا الأمر أمر بالوجوب .