تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسبع والعشر دون سن البلوغ ، فهل يعقل أن تدع هذا الطفل بلا صلاة ، وبلا صيام إلى سن الثامنة عشرة ، وبعد ذلك تأمره أمراً قطعياً؟ إنه لن يفعل ذلك ، فجميع الأوامر التي لا يكلف بها الصغار ، على أولياء الأمور أن يكلفوهم بها كي يعتادوا عليها ، وهذا مبدأ في الشرع ، فالصلاة يحاسب عليها الإنسان إذا بلغ الحلم ولكن قبل هذا التاريخ على الأب أن يأمر أولاده بالصلاة عليه إذا بلغوا سبعا وعليه أن يضربهم عليها إذا بلغوا عشرا ، وهكذا تأديب الله سبحانه وتعالى ، ومن بعض سير السلف الصالح في هذا الموضوع ..

فعن زين العابدين : أنه كان يأمر الصبيان أن يصلوا الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا يعني لهم استثناءات فقيل له : يصلون الصلاة في غير وقتها فقال : هذا خير من أن يتناهوا عنها ، فهذا الطفل الصغير سهل عليه الأمر نوعا ما كي يألف الصلاة ، وإذا كان هناك ضيق كلفه أن يصلي الفرض ، وإذا كان هناك تكاسل كلفه أن يجمع بين المغرب والعشاء ، وبين الظهر والعصر من أجل أن ينشأ معتادا على الصلاة ، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال :

" عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ "*

ولا تنسوا توجيه النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال: " لاعب ولدك سبعا وأدبه سبعا وراقبه سبعا ثم اترك حبله على غاربه " . فمن السنة الأولى إلى السابعة يجب أن تلاعبه ويجب أن يحبك ، وأن يألفك والنبي عليه الصلاة والسلام يقول :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٣٤