تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأب قوي بحسب الأعراف الاجتماعية ، وبيده السلطة ، وبإمكانه أن يطلق زوجته ، وبإمكانه أن يضرب أولاده ضربا قاسيا ، وأن يرحمهم بإمكانه ، وأن يعطي واحداً دون الآخر ، وأن يعدل بينهم فحينما يكون الأب مستخلفا فهذا شيء ، وحينما يكون الأب مبتلى ، فهنا شيء آخر فمن كان أبا وآتاه الله قوة ولم يحقق العدل بين أفراد أسرته ، ولو كان أبا وآتاه الله قوة ولم ينتقل بأفراد الأسرة إلى السعادة في الدنيا والآخرة فليس مستخلفا ، ولكنه مبتلى أيْ ممتحن ، فإذا أدى الامتحان على الوجه المطلوب صار مستخلفا فالاستخلاف شيء والابتلاء شيء آخر ، وهذا المعنى يشبهه معنى آخر : وهو أن المال ليس نعمة إلا إذا أنفقته في طاعة الله . بل هو ابتلاء ، والزوجة قبل أن تقودها إلى الإيمان ابتلاء ، فقد تبتلى بها وقد تفتتن بها ، أما إذا أخذت بيدها إلى الله عز وجل فعندها تصبح نعمة فالقوة والمال والعلم ، هذه الأشياء تكون تارة نعمة ، وتكون تارة ابتلاءً . فالأب في بيته لا يسمى مستخلفا إلا إذا حقق رسالة الدين في أفراد أسرته ، وعندئذ تنطبق عليه الآية الكريمة :

وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٢٧