تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون لا تحسبن الذين كفروا معجزين

وهذه الآية لها علاقة وشيجة بالآية السابقة :

وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا

فقد يأتي على المؤمن خاطر كيف يستخلفني الله في الأرض وعدوي قوي مكين ؟ وكيف يستخلفني الله في الأرض وأنا لا قبل لي بعدوي ؟ حينما فتح المسلمون بلاد قيصر و كسرى قيصر وكسرى قوتان كبيرتان في ذلك الوقت ، وهما يشبهان إلى حد كبير القوتين الكبريين في العالم اليوم ، فكيف فئة قليلة مستضعفة في أرض الحجاز تستطيع أن تفتح هاتين الدولتين العظيمتين الراسختين ؟ القويتين وقد يأتي هذا الوعد مغايرا لما ألفه الناس ، وقد لا يصدق الناس وعد الله عز وجل قال : لعلك إنما يمنعك من دخول هذا الدين ما ترى من حاجتهم وايم الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم ، حتى لا يوجد من يأخذه . ولعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم وايم الله ليوشكن أن ترى القصور البابلية مفتحة للعرب المسلمين ، فالإنسان قد لا يصدق أن فئة مؤمنة لا تزيد عن ألفين أو ثلاثة من المؤمنين الصادقين مع النبي عليه الصلاة والسلام هذه الفئة سوف تكتسح الشرق والغرب ، ولذلك فربنا عز وجل طمأن المؤمنين قال : " لا تحسبن الذين كفروا معجزين " إنهم باقون بأمر الله ، فلو أن مشيئة الله عز وجل شاءت أن يضعفوا لضعفوا " لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير" .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٢٦