تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأحياناً يكون أحد الخصمين محقاً وهو منافق ، لذلك يحتكم إلى النبي عليه الصلاة والسلام وفي كل زمان يكون لإنسان منافق حق في قضية مع إنسان فهذا الإنسان يصر على تحكيم العالم الفلاني والشيخ الفلاني لأنه يعلم علم اليقين أن هذا سيحكم له ـ شيء جميل ـ وإذا كان هذا سيحكم له أقر بحكمه ، فإن لم يكن يحكم له كما يعتقد أعرض عن حكمه ، إذاً هو يتبع هواه ومن أضل ممن اتبع هواه إذا كان الحكم سيتحقق لمصلحة هذا الإنسان على يد حاكم يحكم بغير ما أنزل الله فإنه يحتكم إليه ويصر عليه ، فإذا كان الحق الذي له عند خصمه يتحقق بأن يحتكم إلى عالم ، أو إلى شيخ ، أو إلى محكم يحكم بكتاب الله وسنة رسوله عندئذ يسارع إليه ، وهذه علامة النفاق ، والآن الناس في خلافاتهم إذا كانت القضية تحل وفق الشرع فلذلك يصرون على تحكيم الشريعة الإسلامية . أخي هذا حكم شرع الله عز وجل وأنا لا يعنيني القضاء أنا أصر على أن يكون فلان الفلاني هو الحكم ، فإذا كان الشرع لا يغطيهم بل إن بعض القوانين الوضعية تغطي أعمالهم فيصرون على أن يحتكموا إلى القوانين الوضعية . وهذا التأرجح وهذا التقلب من حكم شرعي إلى حكم غير شرعي ، بحسب المصلحة وبحسب ما يتراءى لهذا المنافق من قنص لهذا الشيء هذا الموقف موقف المنافقين ، وربنا سبحانه وتعالى يستفهم وهذا الاستفهام من أجل التأكيد:

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٠٣