فهؤلاء انتماؤهم إلى المسلمين انتماء شكلي ، وإنهم قد انتموا إلى المسلمين لتحقيق مصالحهم ، وهم في الأساس ليسوا مؤمنين أصلا ، وكأن الله سبحانه وتعالى نفى عنهم الإيمان وبين أن انتماءهم إلى المجتمع الإسلامي انتماء مصلحي . فالمنافق في الأصل ليس مؤمناً ولكنه ينتمي إلى المجتمع المسلم بغية تحقيق مصالحه " أفي قلوبهم مرض " وأحيانا الإنسان يكون على درجة عالية من الذكاء ويرى أن مصالحه تتحقق في هذا المجتمع الإسلامي ، فيتظاهر بالإيمان ويقيم شعائر الإسلام وله مظهر مقبول لكنه إذا وقعت له خصومة مع بعض المسلمين فإنه يتأرجح بين القوانين الوضعية وبين الشريعة الإسلامية ، أيهما تحقق مصالحه ؟ يحتكم إليها هذا الموقف يسمونه الوصولي ، إذاً يريد أن يصل إلى هذا الشيء بالحق أو بالباطل . فإذا كانت الشريعة الإسلامية تحقق له هذا الشيء احتكم إليها ، وإن كانت القوانين الوضعية تحقق له هذا الشيء احتكم إليها، وهذا التأرجح من صفات المنافقين والله سبحانه وتعالى يقول " أفي قلوبهم مرض " هؤلاء ليسوا مؤمنين وإن انتماءهم إلى المجتمع الإسلامي انتماء شكلي ومصلحي ، هم في واد والمسلمون في واد أم ارتابوا : ارتابوا بأحقية هذا الدين وأحقية هذا الشرع وأحقية هذا القرآن ارتابوا بحكم النبي العدنان . أيعقل أن يحيف عليهم النبي عليه الصلاة والسلام " أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله " أيعقل أن يكون في القرآن الكريم أحكام ظالمة أيعقل أن يصدر عن النبي عليه الصلاة والسلام أحكام جائرة . أهذا يليق بالنبي المثل الأعلى؟ أيليق بكتاب الله الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد أيعقل أن يكون هذا الكتاب غير منصف للناس ؟ " أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون" أي ظالمون لأنفسهم بعدم إيمانهم اليقيني ، وظالمون للناس حينما غشوهم فظن الناس أنهم مؤمنون وظالمون لخصومهم الذين تعاملوا معهم على أنهم
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي