تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهؤلاء انتماؤهم إلى المسلمين انتماء شكلي ، وإنهم قد انتموا إلى المسلمين لتحقيق مصالحهم ، وهم في الأساس ليسوا مؤمنين أصلا ، وكأن الله سبحانه وتعالى نفى عنهم الإيمان وبين أن انتماءهم إلى المجتمع الإسلامي انتماء مصلحي . فالمنافق في الأصل ليس مؤمناً ولكنه ينتمي إلى المجتمع المسلم بغية تحقيق مصالحه " أفي قلوبهم مرض " وأحيانا الإنسان يكون على درجة عالية من الذكاء ويرى أن مصالحه تتحقق في هذا المجتمع الإسلامي ، فيتظاهر بالإيمان ويقيم شعائر الإسلام وله مظهر مقبول لكنه إذا وقعت له خصومة مع بعض المسلمين فإنه يتأرجح بين القوانين الوضعية وبين الشريعة الإسلامية ، أيهما تحقق مصالحه ؟ يحتكم إليها هذا الموقف يسمونه الوصولي ، إذاً يريد أن يصل إلى هذا الشيء بالحق أو بالباطل . فإذا كانت الشريعة الإسلامية تحقق له هذا الشيء احتكم إليها ، وإن كانت القوانين الوضعية تحقق له هذا الشيء احتكم إليها، وهذا التأرجح من صفات المنافقين والله سبحانه وتعالى يقول " أفي قلوبهم مرض " هؤلاء ليسوا مؤمنين وإن انتماءهم إلى المجتمع الإسلامي انتماء شكلي ومصلحي ، هم في واد والمسلمون في واد أم ارتابوا : ارتابوا بأحقية هذا الدين وأحقية هذا الشرع وأحقية هذا القرآن ارتابوا بحكم النبي العدنان . أيعقل أن يحيف عليهم النبي عليه الصلاة والسلام " أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله " أيعقل أن يكون في القرآن الكريم أحكام ظالمة أيعقل أن يصدر عن النبي عليه الصلاة والسلام أحكام جائرة . أهذا يليق بالنبي المثل الأعلى؟ أيليق بكتاب الله الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد أيعقل أن يكون هذا الكتاب غير منصف للناس ؟ " أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون" أي ظالمون لأنفسهم بعدم إيمانهم اليقيني ، وظالمون للناس حينما غشوهم فظن الناس أنهم مؤمنون وظالمون لخصومهم الذين تعاملوا معهم على أنهم

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٠٤