تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على سطح البحر ، فإذا تخلى عن حمله انعقد بخار الماء سحابا ، وهذا الذي نراه في أعالي الجو هو بخار ماء منعقد كان على سطح الأرض محمولا بالهواء فلما ارتفع الهواء إلى طبقات عليا انعقد بخار الماء سحابا ، وربنا سبحانه وتعالى يرسل الرياح ، والرياح وحدها آية دالة على عظمة الله سبحانه وتعالى ، ففي خط الاستواء حيث الحرارة مرتفعة وارتفاع الحرارة يعني: تمدد الهواء وتمدد الهواء يعني : خلخلة الهواء وفي القطبين حيث الحرارة منخفضة يثقل الهواء أيْ ينكمش في القطبين ضغط مرتفع ، وعند خط الاستواء ضغط منخفض ، ومن تباين الضغطين تنشأ حركة للهواء سطحية تلك هي الرياح . ولو لا تباين درجات الحرارة بين القطب وخط الاستواء لما كانت الرياح ، وهذا تفسير مبسط جداً جِداً للرياح ، وهناك تفسيرات بالغة التعقيد ، فالرياح الشمالية والجنوبية والبحرية والجافة والموسمية هناك تفسيرات ونظريات بالغة التعقيد لتفسيرها ، لكن الرياح بشكل مبسط هي : مكان حار ذو ضغط منخفض ومكان بارد وذو ضغط مرتفع ، ومن اختلاف ارتفاع الضغط وانخفاضه تنشأ التيارات السطحية التي تسوق السحاب تسوق إلى أرض عطشى مشتاقة للماء ، فيأتي الماء غيثا يغيث عباد الله عز وجل ألم تر أيها الإنسان ! تقول البادية : جاءها موسم طيب فأنبتت الكلأ وكثر الخير ، وهذا من فعل من ؟ من فعل الله سبحانه وتعالى الرزاق ذي القوة المتين " ثم يؤلف بينه " .

السحب كما قلت لكم في درس سابق قد تغطي مساحات شاسعة فالسحابة الواحدة قد تحمل آلاف الأطنان من الماء : فلو أنه هطل على قطرنا ما يعادل ثلاثين ميللمترا من الماء ، أي أن حجم الماء يزيد على خمسة مليارات طن ، أي خمسة آلاف مليون طن من الماء نزل من السماء وكان في البحر فمن ساق الماء ؟

ألم تر أن الله يزجي سحاباً ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٨٠