تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الآية تم شرحها في الدرس الماضي ، ولكن إذا كان من تعليق عليها ، فهو : أن الإنسان مدعو بنص هذه الآية إلى التفكر في خلق السماوات والأرض ، لأن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان بالعقل ، وهذا العقل الذي كرم به الإنسان لا ليستخدمه في شؤونه الدنيوية، ويأتي يوم القيامة مفلسا بل عليه أن يستخدمه في التعرف إلى الله سبحانه وتعالى ، وقد مر بنا في درس سابق أن الحيوانات المائية التي تعيش في قيعان البحار ، ليس عندها أدوات بصر لماذا ؟ لأن الضوء منعدم هناك ، فإذا لم يكن هناك ضوء فما الحاجة إلى هذه العيون ؟ فحينما يخلق الله العين ، فمعنى ذلك : أن لها وظيفة خطيرة ، وحينما يخلق الله العقل، فمعنى ذلك أن له وظيفة خطيرة ، فمن اعتمد على عقله في كسب رزقه ، وفي حل مشكلاته ، وفي تأمين حاجاته ، ولم يستخدم عقله في التعرف إلى الله عز وجل فقد مسخ هذا العقل واحتقره ، وكيف لا وقد كرم الله الإنسان بهذا العقل ، ولذلك فالإنسان حينما ينظر إلى ملكوت السماوات والأرض ولا يقف في نظراته متأملا ، بل يمر عليها مر الغافلين ، عندئذ سيندم أشد الندم ، فربنا سبحانه وتعالى جعل بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا وفي كل شيء آيات صارخة ذات دلالة قاطعة . فربنا سبحانه وتعالى يقول " ألم تر أن الله يزجي سحابا " ما هو السحاب ؟ وما العلاقة بين الماء والهواء ؟ وكيف يحمل الهواء الماء؟ وكيف يحمله بشروط دقيقة ؟ كيف أن كل درجة من درجات الحرارة تجعل الهواء يحمل عددا من الغرامات من بخار الماء ؟ من جعل ذلك ؟ ومن قال ذلك؟ ومن قننه ؟ إذا ارتفعت الحرارة حمل المتر المكعب من الهواء ما يزيد عن مائة وثلاثين غراما من بخار الماء ، حملها وأنت لا تراها ، فإذا صعد الهواء المحمل ببخار الماء إلى أعالي الطبقات . إذاً كلما ارتفعنا مائة وخمسين مترا تهبط الحرارة درجة . فإذا هبطت الحرارة في أعالي الجو ، عاد الهواء ليتخلى عن بخار الماء الذي حمله

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٧٩