تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجبال حينما تنعقد حبة المطر ، وإذا انعقدت في جو بارد تصبح حبة من البرد ، وحبة البرد قد تصل إلى حجم البرتقالة ، ولو لا لطف الله عز وجل في تمريرها من خلال طبقات الهواء الساخن فتذوب لكان البرد مصيبة من أكبر المصائب ، ولكن الله عز وجل يلطف هذه الحبة من البرد حتى تغدو في حجم الحمصة أو دون ذلك . وعلى قوله تعالى وينزل من السماء من جبال فيها من برد ، فربنا عز وجل عبر عن عظم حجم الماء الذي ينزل من السماء بكلمة من جبال ، وعبر عن عظم الكمية بكلمة جبال وعبر عن شكل السحب الركامية وهي بعضها فوق بعض والذي يراها راكب الطائرة ، وكأنها جبال يعني فتشبيه السحب بالجبال من زاويتين ، من زاوية حجم الماء الذي تحمله ومن زاوية الشكل الذي تبدو للناظر فيه شيء آخر ، فنهر من أنهر العالم هو نهر الأمازون غزارته تساوي 300 ألف متر مكعب في الثانية ، وهذا النهر ليس له نبع إنما هو أمواه الأمطار تتجمع في بعض الوديان ، فهذا نهر واحد من آثار مياه الأمطار ، مع أن هذا النهر لا ينبع من الأرض إنما تتجمع مياهه من السطوح التي تنحدر منها الوديان إذاً كلمة ربنا عز وجل من جبال تشبيه بليغ ، إن حجم الماء يشبه حجم الجبال وإن شكل هذه السحب الركامية يشبه الجبال إلى حد بعيد ..

وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٧٦