فلو اطلعت على النشرة الجوية تقرأ دمشق 30 ملم ، ودرعا 17 ، وحمص 50 ، وطرطوس 70 ، وهنا 3 ملم ، وهناك 2 ملم تجد تفاوتاً فربنا عز وجل يصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء ، وقد جعل هذا الماء وسماه غيثا لأنه يغيث الأرض . يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار: فهذا البرق من شدة اللمعان ربما تأخذ البصر ، وهذه إشارة إلى أن الضوء المبهر من شأنه أن يؤذي الشبكية يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ، ومن النصائح الطبية ألا يديم الإنسان النظر إلى منبع ضوئي متألق لأن هذا يسبب له تخرشا في الشبكية . يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار .
وفي ختام هذا الدرس الذي أتمنى أن أكون من خلاله قد وضحت لكم كيف أن نور الله عز وجل إذا سرى في قلب المؤمن يجعل حياته سعيدة ؛ فهو نور في عقله ، ونور في قلبه ، ولسانه ، وجنانه ، وعمله ، وبين يديه ومن خلفه ومن أمامه ومن ورائه ، وكيف أن الكافر إذا ابتعد عن الله عز وجل وانقطع عنه تصبح حياته ظلمات بعضها فوق بعض ، فأفكاره فيها ضلال ، وأعماله فيها أذى ، وكلامه فيه تفريق وفيه جرح فهو في ظلام لأنه يخبط خبط عشواء ، فربنا عز وجل وصف المؤمنين وكيف أن الله يقذف النور في قلوبهم ، ووصف الكفار وكيف أن أعمالهم الصالحة كسراب ، وأعمالهم السيئة كظلمات بعضها فوق بعض ، وكيف أن هذا الكافر ينتهي به الأمر إلى الشقاء الأبدي ، ثم وجَّه نظرنا إلى بعض الآيات الكونية التي يمكن أن نرقى بها إلى الله عز وجل ؛ فوصف ربنا سبحانه وتعالى ظاهرة المطر بشكل دقيقٍ دقيق.
وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يمكنني من أن أضيف على تفسير هذه الآيات أشياء في الدرس القادم .
والحمد لله رب العالمين