تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل : يا رب إذا كانت هذه رحمتك بمن قال أنا ربكم الأعلى فكيف رحمتك بمن قال سبحان ربي الأعلى ، إذا كانت هذه رحمتك بمن قال : أنا ربكم الأعلى هكذا قال فرعون فكيف رحمتك بمن قال سبحان ربي الأعلى ، وإذا كانت هذه رحمتك بمن قال ما أعلم لكم من إله غيري فكيف رحمتك بمن قال لا إله إلا الله ، لو يعلم المعرضون حبي لهم وانتظاري إليهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي ولماتوا شوقا إلي ، يا داوود هذه إرادتي بالمعرضين فكيف إرادتي بالمقبلين أهل ذكري أهل مودتي أهل شكري أهل زيادتي أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ابتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، فلذلك بعضهم قال : كل تسبيح في القرآن الكريم صلاة ، كل تسبيح ورد في القرآن الكريم يعني الصلاة .

انتهى التدقيق .

إذاً : أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له: أي يصلي له يسبح له فيها بالغدو والآصال ...غدا ذهب إلى عمله قبل الشمس وراح عاد إلى بيته بعد الغروب فالغدو هو الذهاب والرواح هو المجيء والمقصود أن هؤلاء الرجال الذين يذكرون الله عز وجل يذكرون أسماءه الحسنى وصفاته الفضلى يتعلمون شيئا عن كمالاته يتعلمون أوامره يتصلون به في بيوت الله هؤلاء يفعلون ذلك كل يوم وكل يوم صباح ومساء بل إن بعض المفسرين قال هذا ينطبق على الصلوات المفروضة لأن الغدو يعني به صلاة الصبح والآصال يعني صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء أو صلاة العصر وحدها وقد كانت قبل فرض الصلوات الخمس كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يصلون قبل الشمس وفي وقت العصر على كل يسبح له فيها بالغدو والآصال أي يتصل هؤلاء الرجال صباحا ومساءا وكل يوم وهذا يرجح أن تكون كلمة يسبح يعني يصلي والقرينة بالغدو والآصال لذلك ورد في بعض الأحاديث القدسية : " ابن آدم لا تعجز عن ركعتين قبل الشمس أكفك النهار كله"

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٤٦