تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يروى أن الإمام مالك دعاه هارون الرشيد أن يأتي بيته وكان الدعاء متلطفا فما كان من هذا الإمام إمام دار الهجرة إلا أن بعث لهارون الرشيد برسالة شفوية قال له فيها : " يا هارون العلم يؤتى ولا يأتي " فلما بلغه هذا الجواب ، قال : صدق نحن سنأتيه ، فقيل له على لسان الإمام مالك : "إذا أتيت المسجد لا أسمح لك بتخطي رقاب الناس" ، فقال : صدق ، فلما دخل المسجد وضعوا له مكانا يجلس عليه فقال الإمام مالك : من تواضع لله رفعه ومن تكبر وضعه ، فقال خذوا عني هذا وجلس على الأرض هذا بيت الله والله الذي يدعوك والله الذي يكرمك ولا فضل لأحد على أحد في هذا المسجد هكذا الأدب النبوي .

إذاً من آداب دخول المسجد ألا تتخطى رقاب الناس وألا يتنازع فيه المكان ، هذا مكاني؟! أمعك سند ملكية ؟ ....، ألاّ يتنازع فيه المكان ، وكان سيدنا علي يجلس إلى جانب النبي عليه الصلاة والسلام فدخل سيدنا أبو بكر رضي الله عنه فقام له علي كرّمَ الله وجهه من مجلسه فما كان من النبي عليه الصلاة والسلام إلا أن قال : لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل يعني أحيانا بكون شاب في مقتبل عمره يجلس في مكان مريح ويدخل أخ متقدم في السن له مكانته في خدمة هذا المسجد فإذا تزحزح له هذا الشاب ووضعه مكانه فهذا عمل مما يرضي الله عز وجل لأن إكرام الكبير من السنة النبوية المطهرة :

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٣٣٣