هذا النظر هذا التدقيق هذا التأمل هذا التفكر في خلق الإنسان ، في أعضاءه في أجهزته في يديه في رجليه في سمعه في بصره في أنفه في دماغه في معدته في أمعاءه ، يعني الإنسان لو فكر في المري فقط لو أن الإنسان علق من رجليه وأُعطي كأسا من الماء وشربه يصعد الماء نحو الأعلى بخلاف الجاذبية ، كيف أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم ، كيف أنه سبحانه وتعالى زود المري بعضلات دائرية تنقبض تباعا بحيث تنقل الطعام والشراب إلى الأعلى فيما لو كان الإنسان متجها نحو الأسفل أليست هذه آية ؟ أليس هذا البلعوم الذي يعمل ثمانين عاما دون كلل أو ملل ليلا نهارا يغلق الطريق بإحكام يغلق المري بإحكام أثناء التنفس ، هذا التفكر ينقله بالتدريج إلى قناعة تامة أكيدة قطيعة إلى أن لهذا الكون إلها عظيما ، الإنسان يسأل هذا السؤال هذا الإله العظيم الذي خلق الكون لماذا خلقه ؟ بعضهم يقول خلقنا ليعذبنا وهذا محض افتراء على الله عز وجل الله سبحانه وتعالى يقول :
إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم
(سورة هود : الآية 119)