تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآن نحن بحاجة إلى بيان مراحل دقيقة لوصول الإنسان لهذا النور، الإنسان في الأساس كائن فيه شهوات ، وفيه رغبات ، وفيه مطامح ، وفيه صراعات ، وفيه دوافع ، وفيه حوافز ، الإنسان أعقد ما في الكون أودع الله فيه شهوة جنسية وفي الطريق نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ، وفي ظروف للزنى متاحة وفي ظروف متاحة لأي انحراف أخلاقي ، ويوجد اختلاط . وأودع في نفسه حب المال ويوجد أموال ، يمكن أن تؤكل حراما يمكن أن تؤخذ عدوانا ، يمكن أن تؤخذ اختلاسا ، يمكن أن تؤخذ سرقة يمكن أن تؤخذ غشا وخداعا ، فأودع فيه حب المال وحب المرأة ، والمرأة والمال متاحان للناس فكيف يستطيع الإنسان أن يتقي الله ؟ كيف يستطيع أن يقاوم هذه الإغراءات؟ وكيف يستطيع أن يستجيب لله خالق السماوات والأرض؟ الأساس في اكتساب هذا النور أن ينهج الإنسان المنهج التالي :

أولا: لابد من أن يفكر في خلق السماوات والأرض لأنه إذا فكر في خلق السماوات والأرض وتوصل من خلال البحث الدقيق البحث الذاتي إلى أن لهذا الكون خالقا عظيما ، ربنا عز وجل يأمرنا ويقول : قل انظروا ماذا في السماوات والأرض

(سورة يونس : الآية 101)

يقول:

فلينظر الإنسان إلى طعامه

(سورة عبس : الآية 24)

يقول :

فلينظر الإنسان مما خُلق خلق من ماء دافق

(سورة الطارق : الآيات 5-6)

يقول :

أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت

(سورة الغاشية : الآيات 17-20)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٩٧