تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا قلنا الله نور السماوات والأرض ، أي أن الله سبحانه وتعالى هو موجد السماوات والأرض وهو منور السماوات والأرض ، لكن الآية في بعض معانيها تشير إلى أن العلم نور ، أي أن الإنسان أحيانا حينما يجري عملية جراحية الطبيب يكون دارس دراسة مفصلة كل مراحل العملية كيف يخدر المريض ، كيف يفتح البطن ، كيف يغلق الشرايين ، كيف يبدأ بشق المكان ، كيف يستأصل المنطقة المرضية ، فهذه المراحل الدقيقة التي يجريها الطبيب كيف عرفها ؟ بالعلم فكأن العلم الذي تعلمه نور يكشف له طريقه في إجراء العملية لذلك قالوا العلم نور يعني الإنسان العالم مستنير ، هذه المعاني كلها بدءً من المعاني المادية إلى المعاني المجازية إلى تلك المعاني الروحية كلها آيات دالة على ذاته وعلى وحدانيته وعلى أسمائه الحسنى وعلى آياته الفضلى ، فكأن الآيات الكونية والتنزيهية بشكل أو بآخر نور أنزله الله في الإنسان ، الإنسان لولا النور الإلهي كيف يهتدي وكيف ينطلق في طريقه وكيف يعرف الخير خيرا والشر شرا .

ربنا سبحانه وتعالى يقول :

أومن كان ميتا فأحييناه

(سورة الأنعام : الآية 122)

كان ميتا ، والله الذي لا إله إلا هو هذا الذي لا يعرف الله عز وجل ولا يتصل به هذا في حكم الميت ويقول بعض الشعراء :

ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٩٤