فيمكن أن نقول أن الناس رجلان : مستنير وأعمى ، موصول مستنير ومقطوع أعمى ، المستنير يعرف ما ينبغي أن يفعل إنه يسير على طريق عريضة ونوره الوضاء يكشف له جوانب الطريق ، والمقطوع عن الله عز وجل إنه في ظلام دامس يخبط خبط عشواء ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور الله سبحانه وتعالى يقول :
أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه
(سورة الزمر : الآية 22)
أنت مستنير بنور الله لذلك قال عليه الصلاة والسلام " الصلاة نور " ، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ، لماذا تنهى عن الفحشاء والمنكر أنت إذا رأيت حشرة سامة مخيفة قاتلة ورأيتها بعينيك عن طريق نور وضاء كشاف هل يعقل أن تقترب منها؟ ما الذي جعلك تبتعد عنها ؟هو ذلك النور الذي جعلك ترى حقيقتها فلذلك يقول عز وجل:
أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه كمن هو أعمى
(سورة الرعد : الآية 19)
الحقيقة أن الإنسان حينما يكون حكيما في علاقاته وفي حياته فالحكمة مبعثها النور ، وحينما يكون أحمقا في علاقاته وفي حياته هذا الحمق وهذا الضلال مبعثه الظلمة ، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا فَالنَّاسُ رَجُلانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ قَالَ اللَّهُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ .