تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى الثاني : إذا كان هذا العبد صاحب حرفة ولا يملك المال الكافي لشراء حانوت أو أدوات وآلات ويمكن أن تعطيه مالا تستثمره عن طريقه ، وهذا معنى قوله "وآتوهم من مال الله الذي آتاكم"

والمعنى الثالث : أنه تجب في أموال الزكاة أن تفك الرقاب من أموال الزكاة فأموال الزكاة من جملة المصارف التي شرعها الله لها في مال الزكاة أن تعتق العبيد عن طريق أن تعين هذا العبد على نيل حريته بدفع مبلغ لسيده " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " هذا الموضوع ينقلنا إلى أنه لا يجوز محاربة الكافر إلا إذا رفض أن يدفع الجزية وهي البدل النقدي مقابل إعفاءه من الجهاد أو رفض أن يسلم في الأصل ، فأهل سمرقند ربما فتحت بلادهم حرباً من دون عرض الإسلام أو عرض الجزية فقد علم هؤلاء أن بلادهم فتحت بطريقة غير شرعية ويروي التاريخ أنهم أرسلوا وفداً خفية إلى أمير المؤمنين سيدنا عمر بن عبد العزيز وأطلعوه على حقيقة الأمر ، فما كان منه إلا أن أرسل توجيهاً على قصاصة ورقة صغيرة إلى قاضي سمرقند يأمره أن يحكم بين أهالي سمرقند وقائد الجيش الموكل بفتح هذه البلاد وبعد محاكمة صغيرة أصدر قاضي المسلمين في سمرقند حكمه على الجيوش الإسلامية بأن تخرج من سمرقند وتستعيد سمرقند ما كانت عليه من قبل لأن هذا الفتح ليس صحيحا ولابد من عرض الإسلام أولاً ولابد من طلب الجزية ثانياً فإذا أبو هذا أو ذاك عندئذ يقاتلون ، وبما أن هذا الجيش دخل سمرقند من دون عرض إسلام أو عرض جزية لذلك كان دخوله إلى هذه البلاد ليس شرعيا ، فما كان من القاضي إلا ان أمر قائد الجيش أن يخرج من سمرقند وفعلا ذهل هؤلاء ولم يظنوا أن في الإسلام انضباطا إلى هذه الدرجة ولم يظنوا أن في الإسلام رحمة إلى هذه الدرجة ولم يظنوا أن في الإسلام عدلا إلى هذه الدرجة ، فأسلموا جميعا وانتهى الأمر فهؤلاء " الذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٧٧