تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزواج الذي هو شرعة الله في الأرض " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم " أي على السيد أن يتفق مع هذا العبد على المكاتبة أي يدفع العبد للسيد مبلغ محدد في مدة محددة بعدها يملك حريته ، ولكن الشرط الذي حدده الله في هذه الآية " إن علمتم فيهم خيرا " ما هو الخير؟ قالوا الأمانة ، الخير الذي يجب أن يعلم فيهم الأمانة ، وقال بعضهم الخير الذي يجب أن يعلم فيهم القدرة على كسب المال ، وقال البعض الآخر هو الصلاح في الدين ، فإن علمتم فيهم خيرا القدرة على كسب المال والأمانة والصلاح في الدين.

شيء آخر قال بعضهم المال والحرفة : إذا كان هذا العبد يتقن حرفة ما بإمكانه أن يكسب المال هذا المال له أن يشتري بهذا المال حريته بعد أن صح إسلامه وصحت أمانته وصح صدقه وأتقن حرفته وكان قادرا على كسب الرزق.

المال والحرفة والوفاء والصدق والأمانة هذه شروط أخرى وضعها بعض العلماء لتفسير قوله تعالى " إن علمتم فيهم خيرا "، والذين يبتغون الكتاب ، هذا العبد إذا فقد حريته وأراد أن يستعيدها وكان قد بلغ من الصلاح والإيمان مبلغا مقبولا فعلى سيده أن يسهل هذا الطلب له فالله سبحانه وتعالى يقول " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم " أي اتفقوا معهم اعقدوا معه عقدا يوضح فيه المبلغ وطريقة أدائه من أجل أن يكون هذا العبد قادرا على ممارسة حقوقه الدينية والحقوق التي شرعها الله له ، " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " هذا القول يحمل على عدة معاني:

المعنى الأول: أن تعفيه من بعض المال الذي اتفقت معه على أدائه ، لو اتفقت معه على أداء عشرة آلاف لو خفضت عليه هذا المبلغ أو حططت من هذا المبلغ مبلغا فهذا نوع من المساعدة " وآتوهم الله من مال الله الذي آتاكم " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٧٦