قال تعالى: هؤلاء الذين يبتغون الكتاب والكتاب أي المكاتبة مثل العتاب والمعاتبة الجهاد والمجاهدة ما هي المكاتبة ؟ المكاتبة أن يقول السيد لعبده جعلت عتقك مكتوباً على نفسي أي واجباً على نفسي بمالٍ هو كذا وكذا تؤديه في نجوم أي على أقساط ، وهذا الكلام ينقلنا إلى موضوع دقيق هو أن الله أمر المسلمين أن ينشروا الحق في الآفاق فبادئ ذي المسلمون بعد أن جعلهم الله سبحانه وتعالى أمة وسطا تنشر الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر أمرهم أن يبلغوا هذه الرسالة السماوية فمرحلة أولى أنَّ هؤلاء عليهم أن يدعو الأقوام المجاورة إلى الإسلام فإن أسلموا قضي الأمر وإن لم يسلموا عليهم أن يدعوهم إلى الخيار ، أن يدفعوا الجزية وأن يبقوا على دينهم لأنه لا إكراه في الدين ولكن هذا المشرك أو هذا الفاسق أو هذا الإنسان غير المسلم لا يحق له أن ينشر الفساد في الأرض له أن يبقى على دينه وأن يمارس شعائر دينه من دون أن يفسد في الأرض وهو معفى من الجهاد لأن الجهاد يحتاج إلى عقيدة صحيحة لذلك تؤخذ منه الجزية كبدل نقدي فإن أبى هذا الكافر أن يسلم وأبى أن يدفع الجزية يكون الآن القتال الذي شرع في الأصل لنشر الدعوة الإسلامية هذا الذي يٌقاتل ليس القصد أن يُقتل ولكن القصد أن يهتدي ، فإذا وقع أسيرا فقد حريته وهذه الحرية يفقدها ليهتدي ، يعني يكون مع مسلم من أولئك الذين ملأ الإسلام قلوبهم ويعامله معاملة يميل قلبه بها ، فإذا أسلم واهتدى فهو أخ في الدين ، عندما يسلم هذا العبد من خلال المعاملة فقط ومن خلال الإحسان والنبي عليه الصلاة والسلام أمرنا ان نطعمهم مما نأكل ونلبسهم مما نلبس وألا نكلفهم مالا يطيقون ، عندها يرى هذا الإنسان معاملة المسلم الراقية ربما مال قلبه للإسلام وأسلم فإذا أسلم تأتي هذه الآية " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم " فكأن الله سبحانه وتعالى يأمر هؤلاء السادة أن يعينوا هؤلاء على نيل حريتهم وعلى
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي