تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني المرأة إذا مشت في الطريق لا ينبغي أن تحدث لحركتها صوتا تلفت النظر به لتلفت النظر إليها أو إلى بعض مفاتنها فالمرأة منهية عن أن تسير سيرا يلفت النظر " ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن " لذلك كل فعل من أفعال المرأة له صوت محرم أن تظهره للأجانب فما قولكم بصوتها إذا كان صوت أفعالها محرم أن يسمعه الأجانب لئلا يلتفتوا إليها فما قولكم بصوتها وصوت المرأة عورة شيء آخر فما قولكم بالعطر إذا خرجت المرأة متعطرة خرجت زانية ولازالت الملائكة تلعنها حتى تعود لذلك الفقهاء حملوا على هذه الآية العطر فالعطر يلفت النظر وهنالك عطور ثمينة جدا وأخرى غير ثمينة ولكن كل أنواع العطور تلفت النظر ، فالمرأة التي تتعطر في الطريق هذه لا تعرف الله أبدا ولم تقرأ القرآن ولم تعرف أحكام النساء في هذه السورة فأي فعل من أفعالها له صوت محرم أن تظهره للأجانب فكيف بصوتها فكيف بالرائحة العطرة التي تخرج منها هذا كله محرم ، وهنالك آية أخرى تفيدنا الآن :

" ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا "

(سورة الأحزاب : الآية32)

يعني حتى إذا اضطرت إلى مخاطبة الأجانب : بائع مثلا في الطريق، قاضي ، طبيب ، يجب ألا تخضع بالقول ، أن تقول الكلام الذي لابد منه، أن تتكلم الحد الأدنى وقد علمنا ربنا سبحانه وتعالى في قصة شعيب عليه السلام كيف أن المرأتان بنات شعيب قالتا عندما ورد سيدنا موسى ماء مدين ووجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما :

قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير "

(سورة القصص : الآية23)

لماذا نحن واقفون هنا ؟ نحن ليس من أخلاقنا مزاحمة الرجال ، واقفون هنا حتى يصدر الرعاء أي الرعيان ، ولماذا نحن نسقي الغنم ؟ لأن أبانا شيخ كبير ، يوجد علة " قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير " فلما جاءته إحداهما تمشي على استحياء ماذا قالت له؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٢٥٠