والمعنى الثاني : إذا سمح لك أن تنظر إلى المرأة التي أحلها الله لك كالأم والأخت والعمة والخالة والبنت وبنت الأخ وبنت الأخت وزوجة الابن وأم الزوجة إن سمح لك بالنظر إلى هؤلاء النسوة فلا ينبغي أن تنظر إليهن بملء العين بل غض بصرك يعني لا تنظر إليهن بملء العين ولا تديم النظر ولا تكرر النظر هذا هو المعنى الثاني المستفاد من كلمة من في قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .
والمعنى الثالث :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلا أَعْلَمُهُ إِلا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَيْنُ تَزْنِي وَالْقَلْبُ يَزْنِي فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا الْقَلْبِ التَّمَنِّي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ مَا هُنَالِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ *
أي قل للمؤمنين أن يغضوا أعينهم وألسنتهم وآذانهم وأيديهم وأرجلهم عما لا يحل لهم أي بدءا من العين وما تلا ذلك .
والمعنى الرابع لهذه ال من يؤكدها قول النبي عليه الصلاة والسلام :
عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ : يَا عَلِيُّ لا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ .
فهنا للتبعيض فإذا نظرت إلى امرأة أجنبية لا تحل لك غض البصر يعني غض البصر في النظرة الثانية، الأولى ليس لك إرادة في وقوعها ، هذه المعاني الأربعة المستفادة من كلمة من في قوله تعالى : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم : هذا الذي يؤكد المعنى الرابع من قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم :