تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الآيات لها معاني متعددة ، من أبرز معانيها أن الإنسان الطيب الطاهر العفيف المستقيم على أمر الله الذي عرف ربه وسمت نفسه، هذا الإنسان لا يمكن أن يأتلف مع امرأة زانية، لا يمكن أن يتعايش معها، لا يمكن أن يحتملها، لا يمكن أن تكون امرأته لأن الطيبين للطيبات فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام أطيب الطيبين فالسيدة عائشة أطيب الطيبات الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات : يعني لو أن الله عز وجل قال الخبيثات للخبيثين المعنى واضح فلم قال بعدها والخبيثون للخبيثات؟ هذا من البلاغة اسمه حصر من جهتين، يعني من باب التأكد أن الخبيث يشتهي خبيثة، أن المتفلت من قواعد الأخلاق يشتهي المتفلتة، أن المنحرف يشتهي المنحرفة، أن الزاني يعجب بالزانية، وأن الطيب يحب الطيبة وأن الورع يحب الورعة وأن العفيف يحب العفيفة الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات : إن أتيح لها أن تختار لا تختار الخبيثة إلا خبيثا وإن أتيح للخبيثين أن يختاروا لا يختارون إلا خبيثة، إن الطيور على أشكالها تقع، كل إناء ينضح بما فيه، فالخبيثون للخبيثات، الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات …الشاب المؤمن الطاهر لا يرضى ولا يطمح إلا إلى زوجة طاهرة مستقيمة تحب الله ورسوله تتقي الله في كل أمورها تصلي، هذا الذي يغريه جمال الفتاة وينسى أن في دينها رقة، هذا سوف يدفع الثمن باهظا، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

من تزوج المرأة لجمالها أذله الله ومن تزوجها لمالها أفقره الله ومن تزوجها لحسبها زاده الله دناءة فعليك بذات الدين تربت يداك

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١٩٢