وحكم آخر يستنبط من هذا الحديث ، أن القاذف الذي يلغط بأعراض المؤمنات أو بأعراض المؤمنين ، أن القاذف مكذب شرعا ما لم يأت بالشهداء الأربعة ، أي قاذف يقذف امرأة أو رجلا مكذب شرعا ما لم يأت بالشهود وعلى أولي الأمر أن يقيموا عليه حد القذف وهو ثمانون جلدة.
شيء آخر يستنبط من هذه القصة وهو الحث على ستر المؤمن وعدم هتك سره ، من آداب الإيمان أنك لو رأيت شيئا لا يروق لك لا ينبغي أن تشيع هذا الخبر فإشاعة هذا الخبر تزلزل بعض الناس، تضعف الثقة بالمؤمن من لوازم الإيمان أن تكتم هذا الخبر وكنت قد حدثتكم بقصة : أن رجلا تزوج امرأة وبعد أن مضى على دخوله بها خمسة أشهر كبر بطنها وكانت على وشك الوضع فما شك أبدا من أنها قد زلت قدمها قبل أن يقترن بها...جاءها بمولدّة وولدت وأخذ هذا الوليد ودخل إلى أحد المساجد القريبة من بيته بعد أن نوى الإمام صلاة الفجر ووضع هذا الوليد في زاوية المسجد وأتم مع الإمام ، فلما سلم المصلون صرخ هذا الوليد فتحلق حوله الناس فتقدم وكأنه لا علم له بالقصة فقال: ما هذا ، قالوا : تعال انظر ، وليد صغير! فقال: أعطوني إياه أنا أكفله فأخذه ودفعه إلى أمه بعد أن تابت على يديه وحفظ سرها ، هذا الرجل يسكن إلى جوار المسجد، رأى خطيب المسجد في منامه رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه قائلا له: يا فلان بلغ جارك فلان أنه رفيقي في الجنة ، يعني هذا عمل عظيم إذا كان بالإمكان أن تستر، إذا كان بالإمكان أن يتوب هذا الإنسان على يديك ليس القصد أن تفضحه ، القصد أن تأخذ بيده ، القصد أن تعينه على الشيطان لا أن تعين الشيطان عليه، هذا هو القصد وقد مر بنا في درس الأحد كيف أن سيدنا عمر حينما جاءه رجل وقال : يا أمير المؤمنين رأيت فلانا وفلانة خلف النخل يتعانقان، فخفقه بالدرة وقال ما معناه ماذا فعلت أنت بهذا الخبر، الإسلام لا يحب أن تشيع الفاحشة ، لا يحب خبر السوء ، لا يحب الفضيحة ، أما إذا بلغ الإمام أن فلانا