كانت تقول السيدة عائشة: كيف حبك لي فيقول عليه الصلاة والسلام: كعقدة الحبل ، أي لا تنفك فكانت من حين لآخر تسأله مطمئنة عن نفسها تقول: يا رسول الله كيف العقدة ؟ فيقول على حالها. كان النبي عليه الصلاة السلام إذا دخل بيته كأنه واحد في هذا البيت ، هذا المقام العظيم الذي كرمه الله به لم يكن يستخدمه في البيت ، كان يركب الحسن والحسين على ظهره الشريف ويقول : نعم الجمل جملكما ونعم الحملان أنتما ، وكان يتسابق مع السيدة عائشة ، تسابقا مرة فسبقته لأنها صغيرة جدا قالت: فلما ركبني اللحم سبقني فقال: هذه بتلك . عودها الأنس، عودها اللطف ، عودها التبسم ، عودها الإيناس ، لكنه حينما راج هذا الحديث أخذ موقفا آخر، دخل عليها فقال: كيف تيكم؟ كيف تيكم؟ هذا موقف آخر فالذي أريد أن أقوله أن النبي عليه الصلاة السلام ظهرت حكمته في أعلى مستوياتها وظهر صبره ، أحيانا يأتيك خبر فيهز كيانك، يأتيك خبر تفقد توازنك ، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كالجبل الراسخ، كالطود الأشم لم يتزلزل، ترك الأمر لله عز وجل ووقف موقفا حليما.
شيء آخر، علمتنا هذه القصة أنه يحرم على المؤمنين سوء الظن بالمؤمنين لذلك جاء في بعض الأثر أنه من أساء الظن بأخيه فقد أساء الظن بربه ، وشيء آخر في هذا الحديث حديث الإفك الذي قال الله عنه لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير: هو أن من عرف بالصلاح لا يُعْدَل بهذه المعرفة عنها إلى ظن السوء لخبر يلقيه إنسان ، يعني بناء شامخ هذا البناء لا ينهار بكلمة ، لا ينهار إلا بقنابل ، بناء من الإسمنت المسلح متين ، له أساس، بناء راسخ ، سمعة المؤمن غالية على الله سبحانه وتعالى ، بناؤه الراسخ لا يهتز بكلمة يقولها إنسان لذلك فالله سبحانه وتعالى أدبنا في كتابه الكريم فقال:
يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين
(سورة الحجرات : الآية 6)