تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان

إذا كنت أيها الإنسان تحفظ لسانك خوفا من بطش إنسان فما قولك إذا كان الواحد الديان سيحاسبك ، أتَتَّهم الناس بالباطل ؟

إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا

(سورة الإسراء : الآية 36)

قذف محصنة يهدم عمل مائة سنة .

فأيها الأخوة الأكارم أتمنى وأتمنى من كل قلبي أن ينضبط المؤمن، أن لا يخوض في أعراض الناس ، ألاّ يخوض فيما ليس له به علم ، ألا يهرف بما لا يعرف ، ألا يتهم من دون دليل قطعي ، هذا اللسان يحاسب الإنسان عليه ، لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، شيء آخر، إذا كنت مع الله وإذا كنت بريئا فأبشر فإن الله سبحانه وتعالى لابد من أن ينصرك ولابد من أن يظهر حقيقتك ولو لغى الناس ، ولو لاك الناس بعض الأحاديث بألسنتهم ولم يبالوا بالحقيقة فالنبي عليه الصلاة والسلام سيد الخلق وحبيب الحق وهذه زوجته الطاهرة المطهرة ومع ذلك أرجف المنافقون في المدينة أقوالا لا أساس لها من الصحة ، أرجفوا بهذه الأقوال وشككوا الناس بها ولغطوا بها وعاش النبي عليه الصلاة والسلام وعاشت زوجته وعاش أبوها الصديق رضي الله عنه وعاشت أمها ، عاشوا شهرا من الحزن والألم ، من البكاء المستمر إلى أن تولى الله سبحانه وتعالى بقرآنه تبرئتها ، إذا أنت أيها المؤمن تستنبط من هذا الحديث أنك إذا كنت على حق فلا تخشى إلا الله، وإذا كنت على حق فاطمئن إلى أن الله لابد من أن يظهر الحق لأنه هو الحق، الحق من أسمائه فإذا كنت بريئا ومظلوما فأبشر فلابد من أن تظهر قضيتك على حقيقتها ولابد من أن تظهر براءتك ويظهر طيبك، والله سبحانه وتعالى يتولى ذلك.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١٨٧