أحيانا حينما يتحدث الناس عن إنسان طاهر، عفيف ، مخلص، صادق ، حينما يلغطون بحديث يتعلق بحياته الشخصية ، إنهم لم يتمكنوا أن يردوا دعوته ، ولم يتمكنوا أن يقارعوه الحجة بالحجة فعمدوا إلى ترويج قصص ملفقة عن حياته الخاصة ، فلذلك لم يُرِدْ المنافقون والذين أرجفوا في المدينة شخصَ السيدة عائشة بل أرادوا شخص النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يريدوا شخص النبي بل أرادوا هذه الدعوة التي جاءت نوراً للناس لذلك تولى الله سبحانه وتعالى بقرآنه الكريم تبرئة هذه السيدة العفيفة الطاهرة التي قال النبي عليه الصلاة والسلام عنها قولا ترويه بعض الأحاديث حينما سؤل:
أي النساء أحب إليك ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : عائشة ! فقال السائل : ومن الرجال؟ قال: أبوها.
حكمة أخرى من هذا الحديث كما نوهت بها قبل قليل هو أن انقطاع الوحي شهرا كاملا جعل هذه القضية تنضج ، يعني هذا تكلم...والذي سمع تكلم ...والذين سمع تكلم ، هذا وقف موقفا محايدا، هذا وقف موقفا فيه حسن ظن، هذا وقف موقفا فيه إساءة ظن، هذا سمع وسكت، هذا سمع وأشاع ، هذا سمع وروج ، هذا سمع وفرح ، هذا سمع وحزن ، هذا الذي حزن له مقام ، وهذا الذي فرح له درك في النار، وهذا الذي روج يحاسب على ترويجه ، وهذا الذي سكت يشكر على سكوته ، وهذا الذي تمنى كُتب عليه تمنيه ، وكل إنسان من المؤمنين وقف موقفا دقيقا جدا سجل عليه :
سنكتب ما قالوا
(سورة آل عمران : الآية181)
ماذا قلت أنت ؟ كتب عليك ، لماذا ينخلع قلب الإنسان حينما يقال له اكتب هذه الإفادة وفيها أمر خطير ثم وقِّعْ لماذا ؟ لأن هذه الإفادة أصبحت وثيقة يدان بها .
لذلك يقول ربنا عز وجل : لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا : هذا القول سجل عليهم وسوف يعرض عليهم يوم القيامة وسوف يحاسبون عليه حسابا عسيرا فالإنسان عليه أن يضبط لسانه:
احفظ لسانك أيها الإنسان لايلدغنك إنه ثعبان