تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يروى أن سيدنا الصديق بكى بكاء كثيرا وقال بلى أحب أن يغفر الله لي ، والإنسان إذا حلف يميناً ألاّ يفعل خيرا فعليه أن يحنث بهذا اليمين وأن يفعل خيرا أما أن يكفر عن يمينه أو لا يكفر فهذا موضوع خلافي نعود إليه في بحوث الفقه ، يعني الإنسان إذا حلف يميناً أن لا يزور أخته أو لا يفعل الخير ، أو لو فرضنا أنه أضاع حذاؤه في المسجد فحلف يميناً أن لا يأتِ إلى الجامع أبداً ماذا نعمل؟ لا يأتِ إلى الجامع ؟ لا ، نقول: تعال إلى الدرس وكفّر عن يمينك فكل يمين مؤداة منعا للخير يجب أن تحنث به ، بعضهم قال: الحنث به هو التكفير عنه وبعضهم قال: لابد من أن تكفر عنه تعظيما لليمين، وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم :

والحمد لله رب العالمين.

ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولوا القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم : يعني هذا خلقٌ عالٍ جدا أن يعمل الإنسان خيراً ولا يعلق أهمية أبدا على رد الفعل إن كان فيه إساءة أو فيه إحسان، فيه تقدير أو عدم تقدير، شكران أو جحود، هذه ردود الفعل لا قيمة لها عند المخلص فمادمت تفعل هذا الخير تقربا إلى الله عز وجل بدافع الإخلاص المحض فيجب ألا تأبه لكل رد فعل طيب أو سيء لهذا قال عليه الصلاة والسلام:

اصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله فإن أصبت أهله أصبت أهله وإن لم تصب أهله فأنت أهله

لا أعتقد أن هناك عملاً من حيث الإيلام والإيذاء من أن يقول إنسان عن ابنتك الطاهرة العفيفة بأنها زانية ومع ذلك عندما سيدنا الصديق بدافع من غيرته على ابنته زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف يمينا أن يقطع عن هذا الإنسان المرجف مساعداته عاتبه الله عز وجل، كيف عاتبه الله؟ ربنا عز وجل قال:

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١٧٧