الآن في هذه الآيات آيات اللعان لطائف ودقائق واستنباطات، فمن هذه الدقائق أو اللطائف أن الله سبحانه وتعالى قال: والخامسةُُ: المتعلقة بالزوج أن لعنةََ الله عليه : والخامسةََ: المتعلقة بالمرأة أن غضب الله عليها : فهل هناك فرق بين لعنة الله وبين غضبه؟ العلماء وقفوا موقفين بعضهم قال: لعنة الله أشد من غضبه لأنه رماها بالزنى وقد تكون بريئة ، وبعضهم قال: غضب الله أشد من لعنته لأنها هي الأصل في الزنى ، لو لم تزنِ لما جرّّت زوجها إلى هذه المشكلة ، على كلٍ اللعن هو الإبعاد ، إذا قال الإنسان لإنسان لعنة الله عليه أي أن الله سبحانه وتعالى أبعده عن ذاته المقدسة ، أبعده عن ذاته العظيمة لذلك في الآخرة أشد عقاب يعاقب به أهل النار:
كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون
(سورة المطففين : الآية 15)
ابتعدوا، والذي يملك حاسة مرهفة يجد أن في الإبعاد أشد أنواع العذاب وأشد أنواع العقاب ، على كلٍ ربما بررنا أو سوغنا إن صح التعبير للمرأة أن تحلف أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين إنقاذا لسمعتها من العار والشر، ربما كانت لعنة الله أشد وقعا من غضب الله ، على كلٍ غضبه ولعنته شيئان مخيفان نعوذ بالله منهما ، على كلٍّّ المعنى الدقيق للّعن: الطرد من رحمة الله والمعنى الدقيق للغضب هو: السخط والعلماء بين أن يكون اللعن أشد من الغضب وبين أن يكون الغضب أشد من اللعن على خلاف فيما بينهم .