تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما أن ينسحب الاستثناء على الآية الأخيرة وهي وأولئك هم الفاسقون : فهذا قول ثابت يعني الاستثناء إما أن ينسحب على آخر جزء وإما أن ينسحب على كل الأجزاء فانسحابه على آخر جزء قطعي يعني حينما يتوب الإنسان ويصلح لم يعد فاسقا لكن هل تقبل شهادته ؟ تقبل بعد الإصلاح ، بعد أن يعترف بكذبه ويعترف بطهارة هذه المرأة وبعد أن يمضي عام يثبت صلاحه أما الجلد لا يتعلق بهذا الاستثناء أبدا لو تاب.

لو أنه تاب إلى الله توبة نصوحة لابد أن يقوم عليه حد الجلد أو حد القذف لأن هذا حق الله عز وجل ، كل العلماء حول هذه الآية انقسموا قسمين : بعضهم غلّب حق الله على حق العبد المقذوف وبعضهم غلّب حق المقذوف على حق الله لكن الذين غلبوا حق الله على حق العبد المقذوف كانوا أقرب إلى الحقيقة لأن الله سبحانه وتعالى ولي الذين آمنوا فهذا المقذوف عفا أم لم يعفو لابد أن يقام عليه الحد فالإنسان دقيق فالناس أيام بسهراتهم بنزهاتهم بلقاءاتهم يتحدثوا عن فلانة وعن علانة فلو كان الإنسان يتحاسب حساباً دقيقاً وفق هذه الآية يجب أن يجلد معظم الناس، كيف تخوض في أعراض النساء ، كيف تتهم فلانة أنها زانية، كيف تشير بإصبعيك ، كيف تنفض ثوبك وتقول لا أدري ، هذا قذف أساسا القذف ليس باللسان فقط، باللسان وبالحركة وبالعبارة.

الآن : لو أن هذا القاذف تمكن من أن يحضر ثلاث شهود على أن هذه المرأة زانية يقام عليه الحد ويجلد الشهود على أنهم قاذفون أيضا...يجب أن يكونوا أربعة فإذا كانوا ثلاثة فيُقذفون معه ، هذا كان شاهداً فانقلب إلى قاذف ، كان شاهدا فلما لم يستكمل النصاب أصبح قاذفا ويقام عليه حد الجلد صونا لحق المرأة العفيفة.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١١٢