تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب لا ! هذا حق الله عز وجل ليس حق المقذوفة بل هو حق الله ، لو أن المقذوفة ماتت قبل أن يقام عليه الحد هل يعفى من الحد؟ لا ! يعني بالنظام الغربي جريمة الزنى لا يمكن أن تحرك بها قضية في القضاء إلا بطلب من الزوج أو من المزني بها فلو أن الزوج أسقط حقه في المرافعة ولو أن المرأة أسقطت حقها لا تحرك دعوى ضد الزاني أبدا أما في الإسلام هناك حق الله عز وجل إن عفو المقذوفة لا يعفي القاذف من حد القذف، إذا إلا الذين تابوا : هذا الاستثناء لا ينسحب إلى القسم الأول فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون* إلا الذين تابوا : لو أنهم تابوا لابد من أن يقع عليهم الجلد لكن القسمين الثاني والثالث ربما صلح أن ينسحب عليهم الاستثناء إلا الذين تابوا : هؤلاء إذا تابوا يمكن أن تقبلوا لهم الشهادة لكن متى؟ أوجه رأي قاله بعض العلماء : إن الذي يقذف امرأة محصنة لا يستعيد اعتباره الإسلامي في المجتمع الإسلامي إلا بعد أن يعترف بأنه كاذب بهذه التهمة ، الذين قال أمامهم جميعا يجب أن يعترف : أنني كنت كاذبا في هذا الموضوع، إذا قال القاذف أنه كان كاذبا وأن هذه المرأة التي اتهمها بالزنى هي امرأة بريئة عفيفة حَصان ، ويجب أن يمضي عليه عام حتى يثبت صلاحه بعدئذ تقبل شهادته يعني لا تقبل شهادة القاذف إلا بعد أمرين : أن يعترف بأنه كاذب وأن يصرح بأن هذه المرأة التي اتهمها بالزنى امرأة عفيفة وأن يمضي عام بأكمله يثبت للناس صلاحه عندئذ يسترد حقه في الإدلاء بالشهادة تطبيقا لهذه الآية إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا : وقد حمل بعض العلماء أن يقول للناس إنه كاذب وأن هذه المرأة شريفة وعفيفة من قوله تعالى : وأصلحوا .

(سورة النور)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١١١