تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثلاثة شهود جاءوا ليدلوا بشهادتهم إذاً هم يبطحون على الأرض ويجلدون لأن الرابع لم يأت معهم أما كلمة فاجلدوهم : كما قلنا في الدرس الماضي هذا خطاب موجه إلى عامة المسلمين ممثلين في أولي الأمر يعني ليس على آحاد المسلمين أن يقيموا هذا الحد حد الجلد، هذا الحد من اختصاص أولي الأمر وليس من اختصاص آحاد المسلمين، يعني تمسك كرباج وتضرب واحداً...بأنك تريد أن تقيم حد الجلد أو حد القذف...هذا كلام مرفوض، لا يقيم حد القذف إلا أولي الأمر تنص هذه الآية لقوله تعالى: فاجلدوهم ثمانين جلدة :

كما قلت قبل قليل لو أن أولي الأمر وصل إلى علمهم أن فلان يقذف فلانة ويتهمها بالزنى عليهم أن يقيموا الحد سواء أطلب المقذوف ذلك أم لم يطلب سواء ، الذي يهمنا من هذه الآية أن المجتمع الإسلامي يجب أن يكون نظيفاً بل يجب أن تكون الثقة شائعة فيه، فلو سمحنا للناس أن يتهم بعضهم بعضا من دون قيد أو شرط لأصبح الشك هو الأصل، نحن عندنا قاعدة أساسية: الإنسان برئْ ما لم يتهم فالأصل أن الإنسان بريْ والأصل أن الإنسان عفيف وأن الإنسان طاهر وأنه مستقيم فإذا أردت أن تتهمه فيجب أن تقيم على ذلك الدليل القطعي وإلا هناك عقاب وبيل فهذه الآية تردع الناس عن أن يلغطوا في أعراض المسلمين والمسلمات والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣١١٣