تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الكلام مسوق لمن أصر على الزنى ولم يتب الزاني لا ينكح إلا زانية : لكن بعضهم قال: إنك إذا علمت أن هذه المرأة زانية أو أنه أقيم عليها الحد ولم تتب لا يجوز أن يتزوجها مؤمن ، مستحيل ، هذا حكم شرعي لا يجوز، بعضهم قال: هو المؤمن لا يستطيب هذه الزانية، وبعضهم قال: لا هذا حكم شرعي الزواج لا ينعقد فهو باطل، إذا عقد زواج رجل غير زاني على امرأة زانية لم تتب فالزواج باطل ، ليس هذا من جنس هذه ، هذا من طينة وهذه من طينة ، فالزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، فالمشرك الذي لم يعبأ بالدار الآخرة ، لم يعبأ بالتوحيد ، ادعى مع الله آلهة كثيرة ، هو يرضي زيدا وعبيدا ، يرى حياته بيد فلان ورزقه بيد فلان ومصيره بيد فلان فهذا مشرك، فهذا يسهل عليه الزنى لأنه غير منضبط بأمر الله عز وجل الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين.

ما أبعد حياة الإيمان عن الزنى، طريق طويل، المقدمات كلها عنده ممنوعة ، فالاختلاط ممنوع عنده ، وكذلك إطلاق البصر، والمشي بمكان موبوء ، وأن يصحب أناساً فاسقين ، وأن يقرأ أدبا رخيصا ، كل هذه المقدمات هي بالأساس محرمة عليه لذلك وحرم ذلك على المؤمنين.

ربنا عز وجل قال:

وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا* وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

(سورة الفرقان :63)

إلى آخر الآيات حتى يقول ولا يزنون هنا دقة بالغة بالآية ، ربنا عز وجل لم ينههم عن الزنى بل نفى عنهم الزنى ، طبعا أن تنهى ابنك على أن يضرب أخاه معنى ذلك أنه من عادته أن يضرب أخاه ، النهي فيه احتمال تصوري ، إذا نهيت ابنك عن التأخر معنى ذلك أنه قد يتأخر أما إذا نفيت عنه هذه الحالة فهذه أشد أنواع النهي أن تنفي وقوع الحالة إطلاقا، ربنا عز وجل قال ولا يزنون : يعني ليس من شأنهم أن يزنوا.

الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠٧١