منتهى الضلال ، أن يكون المرء في ضلال ، وهو يحسب أنه على هُدى، وأن يكون في خسارة وهو يظن أنه يربح ، أن يكون في تخلف وهو يظن أنه في تقدم ، أن يكون في تراجع وهو يظن أنه يرقى فهذا منتهى الغباء ، والخسارة ، والغفلة . هؤلاء :
" الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا".
أيها الإخوان الأكارم : كيف ضلَّ سعيُهُم في الحياة الدنيا ؟ لأنهم كفروا بآيات ربهم ولوأنهم فكروا بآيات الله الكونية ، أو فكروا بآياته القرآنية ، لما ضل سعيهم في الحياة الدنيا ولكنهم أعرضوا عن ذكر الله ، ولم يُفكِروا في هذه الآيات التي نصبها الله عز وجل في كل مكان .
" سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " .
(سورة فصلت)
" قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ(101) " .
(سورة يونس)
إنهم يئسوا من الله ، ومن الجنة ، ومن الآخرة ، وقالوا هذه مغيبات لا نُعنى بها ، بل نحن واقعيون نريد الواقع ، حينما تركوا الدين ، وتركوا ما وراء الحياة ، واهتموا بالشهوات فقط ، وقالوا نريد الحياة الدنيا ، وأصروا عليها ، هؤلاء أعرضوا عن ذكر الله عز وجل وكفروا بآيات ربهم ، ولقائه ، وحبطت أعمالهم ، حينما أيقنوا أنه لا حساب ، ولا عذاب ، ولا جنة ، ولا نار ، ولا مسئولية ، وأن الدنيا لمن لمن يملك الدرهم والدينار، وأن المال مادة الشهوات .
إذاً شيء طبيعي أن ينكبّوا على جمع الدرهم والدينار من أي مصدر كان من حلال ، أو من حرام ، بشكل صحيح ، أو غير صحيح هَمَهُم الدرهم والدينار ، من أجل تحقيق شهواتهم ، ونزواتهم .