و هذه الآية دقيقة جداً ، كلكم يعلم كم تكفي محبرة لا يزيد حجمُها مِقبض اليد إنها تكفي الذي يكتب كثيراً عاماً واحداً أو عامين ، فكيف لو كان عنده لتر من الحبر !! اللتر يكفي الطالب طوال عمره فكيف لو كان عنده برميل ، أو خزان أو مستودع ، أو بحيرة . " قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي "
والعلماء حيال هذه الآية فريقان :
بعضهم يقول : كلمات الله هي هذا القرآن الكريم ، والمعنى في هذه الآية أن هذه الكلمات لا يكفي لشرحها البحار ، لو أنها مداد .
وبعضهم قال : كلمات الله ؛ علم الله ، أنَّ في الكون من العلم ما لو أردنا شرحه لما استطاع البحر أن يكون كافياً لو كان مداداً لشرحه
" قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا "
مع أن البحر في الأرض أربعة أخماس اليابسة ، فالقارات الخمس المعروفة لا تعدل خمس الأرض ، والبحر يزيد عمقه في بعض الأماكن عن عشرة كيلو مترات ، وفي أماكن أخرى عن خمسة ، لثلاثة لسبعة ، وهكذا فهذا البحر كله ، ولو جئنا بمثله بحراً آخر ، فلو أن هذين البحرين مداد لما كفى هذا المداد لشرح كلمات الله ، أو لشرح علم الله عز وجل .
النبي عليه الصلاة والسلام بشر ، وقال : اللهم إني بشر أرضى كما يرضى البشر ، لكنه بشر وليس كالبشر . " يوحى إليّ "
إنَّ الله عز وجل اختاره ، واصطفاه نبياً ورسولاً يوحى إليه .
" فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا "
بعض العلماء قال : إنَّ في هذه الآية الأخيرة : تلخيصاً لِكتاب الله كله .
" قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ "
ماذا يوحى إليّ ؟ يوحى إليّ هذا الكتاب