تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو الترّفع عن أموال الناس ، حيثُ عُرِضَ عليه مال وفير ومع ذلك رَفَضَ وقالَ لا . " فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا " ، " قَالَ مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ " .

إذا كنت مكتفياً وكلفت أن تدير مال اليتيم ، ترفع عن نصيبك وعن أجرك ، وإذا رأيت ذا حاجة ، وكُنتَ مكتفيّاً فترفع عن أخذ الأجر واحتسب هذا لوجه الله عز وجل .

- الدرس الثالث :

أنه حينما حقق هذا الإنجاز الكبير ما زاده هذا الإنجاز إلا تواضعاً وانكساراً لله عز وجل ، وتأدباً معه .

"قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي" عرف حجمه أمام قدرة الله عز وجل

وفي النهاية :

هؤلاء الذين عاشوا في مشارق الأرض ، والذين عاشوا في مغاربها ، وهؤلاء المفسدون يأجوج ومأجوج ، وهؤلاء الضعاف المتخلفون الذين بنوا سداً حماهم من هجماتهم ، هؤلاء جميعاً جمعناهم يوم القيامة ليلقوا جزاء عملهم .

عرضت جهنم بارزةً أمام الناس .

الكافرون هم الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري فهذه الحقيقة الكبرى في الحياة ، حقيقة الدين ، حقيقة الله عز وجل ، لِمَ خلقنا؟ لِمَ جيءَ بنا إلى الدنيا ؟ ما الهدف من وجودنا على وجه الأرض ؟ أين المصير ؟ ماذا بعد الموت ؟ ما قيمة العمل الصالح ؟ ما معنى الاستقامة على أمر الله ؟ كيف نعرف الله ؟ كانوا في غفلة عن هذه الحقائق الكبرى التي لابد منها .

لِكُلِّ منا ساحة في نفسه ، فما الذي يشغلها ؟ قد تنشغل هذه الساحة بجمع المال ، فالمال أصبح حجاباً بينك وبين الله ، وقد تنشغل هذه الساحة ببعض الشهوات ، فالشهوات حجاب بينك وبين الله .

" الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا "

ما ذكروا ربهم ، ولا استمعوا إلى الحق ، فإما أن تفكر وتتأمل وتُدقق، وتُحقق ، وتدرس ، وإما أن تستمع ، أمّا لا هذه ، ولا تلك !!!

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠٥٢