هذا أول درس ، شيءٌ عجيب ، تركب سفينة بلا نوال ، بلا مقابل ودعاك أصحابها المساكين إلى ضيافة كريمة ، ثم تقابل هذا الإحسان بالإساءة .
تذكر الكتب أنه كان هناك غلمان يلعبون وبينهم غلام جميل جداً ، نظيف وهادئ فأخذه الخضر وذبحه ذبح النعاج ، فتفرق الأطفال من حوله وفزعوا ، عندئذ اشتد لسيدنا موسى الغضب وقال :
لا بد أن يكون القتل قصاصاً ، نفسٌ بنفسٍ ، هذه جريمة ، ماذا فعل معك هذا الغلام ؟
هذه مرة ثانية ، خرجت عن صوابك مرة ثانية ، تذكر هذا النبي العظيم أنه خالف العهد ، وخالف الاتفاق .
ليس لي عذر في المرة الثالثة .
كانا جائعين جداً ، وقال العلماء يجوز لصاحب الحاجة أن يطالب بما يسدها .
كانوا أهل قرية بخلاء ، لؤماء .
امتنعوا عن إطعامهم ، نظر سيدنا موسى والخضر عليهما السلام إلى جدار عظيم كاد يتداعى .
فشمرا عن ساعد الجد ، وبنيا هذا الجدار ، هذا موقف غريب . في الموقفين الأولين ، عمل منكر ، أما هنا ، رفض أهل القرية اللؤماء ، البخلاء الأشحاء أن يطعمونا الطعام ، وتبني لهم جداراً بلا مقابل ، ماهذا التناقض ؟ كأن الله عز وجل يريد أن يقول لنا ، تصرفات الله عز وجل لها حكمة بالغة ، لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع ، قال نحن جائعان :
فنشتري طعاماً فنأكل .
قال بعض العلماء : مقابلة الإساءة بالإحسان وارد في علم الشريعة ، فلماذا خالفت يا موسى شريعتك ؟ لماذا اعترضت عليه ؟ ولقد بنيت الجدار رداً على الإساءة ، قتل غلام بغير نفسٍ هذا خلاف علم الشريعة ، وخرق سفينة مقابل ضيافة كريمةً ، فهذا خلاف علم الشريعة ، ولكن أن نرد على الإساءة بالإحسان فهذا من علم الشريعة .
ألم تسقِ للمرأتين في مدين بلا مقابل ؟ كيف تلومني على بناء هذا الجدار ؟ لأن أهل هذه القرية أساؤوا إلينا وأنت نفسك سقيت لامرأتين في مدين من دون مقابل .
ثلاث مواقف ، خرق سفينة ، وقتل غلامٍ ، وبناء جدارٍ الأول .
والثاني ...
والثالث ...