استنبط العلماء من هذه القصة أنه ينبغي على الذي يحضر مجالس العلم أن يصبر ، وألا يعترض ، وأن يتأدب .
شرط :
انظر واسكت ، اتبعني ولا تعترض ، ولا تبادر بالسؤال فأنا سأخبرك عن كل شيء .
انطلقا ليعرفا الحقيقة ، وبعضهم قال انطلقا من عقال المادة .
تروي بعض الكتب أنهما ركبا في سفينة لمساكين ، لأناس فقراء ، وأن عصفورين وقفا على طرف السفينة ، وغمسا منقاريهما في الماء ، غمستين ، فقال الخضر لسيدنا موسى ، ما علمي وعلمك في علم الله إلا كهاتين النقرتين في البحر أي بماذا يرجع هذا العصفور إذا غمس منقاره في البحر ؟ ما علمي وعلمك في جانب علم الله عز وجل ، إلا كهاتين النقرتين في البحر .
واستنبط العلماء من هذه الآية جواز ركوب البحر ، خرقها أي أمسك بقدوم وقلع من جدار السفينة لوحاً خشبياً ، وهذا عمل غير منطقي، وغير معقول بالإضافة إلى أن صاحب السفينة رفض أن يأخذ منهما أجرة نوالاً ، أركبهما ضيافة بلا نوال ، وفوق هذا العمل الطيب والضيافة الكريمة جاء الخضر عليه السلام وأمسك قدوماً وكسر أحد ألواح السفينة ، واقتلعه ، فقد سيدنا موسى صوابه قال :
هذا عمل غير صحيح ، ماذا فعل معك صاحب السفينة ؟ أهكذا تكافئه على عمله الطيب ؟ استنبط العلماء هنا ، أن سيدنا موسى لم يقل هذا بدافع من حرص على حياته ، لا ، نسي نفسه قال :
هذا العمل لا يمكن أن يقبل ، دعاك إنسان مسكين فقير إلى ركوب السفينة بلا مقابل ، وهو يكتسب من هذه السفينة ثم تخرقها له .
إمراً أي فظيعاً ، غريباً ، غير مقبول ، قال :
لقد قلت لك إنك ، لن تستطيع معي صبرا .
لأن الأعمال التي أعملها ، ليست خاضعة لعلم الشريعة ، إنما هي خاضعة لعلم الحقيقة ، أنت عالم بالشريعة ، وأنا عالم بالحقيقة .
تذكر الوعد ، والاتفاق ، والعهد حين قال له الخضر عليه السلام :
هنا قال أنا تسرعت ومعك الحق.