تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك إشارات ، ودلالات كثيرة يقينية على أن سيدنا الخضر عليه السلام نبي ، أما أنه نبي مرسل ، أو غير مرسل ، هذا موضوع خلافي ، وبعض العلماء يظنونه ولياً ، فهو بين أن يكون ولياً ، أو نبياً مرسلاً ، أو نبياً غير مرسل ، هناك قرائن ستأتي بعد قليل تبين أن هذا الإنسان العبد الصالح كان نبياً .

بأدب جم ، نبيٌ مرسل ، ومع ذلك يتأدب مع من أعلمه الله أنه أعلم منه ، وفوق كل ذي علمٍ عليم ، والأدب مع من يعلمك من لوازم التعليم ، وقد قال بعض العلماء لبعض الطلبة ، يا بني نحن إلى أدبك أحوج منا إلى علمك .

الاستفهام فيه أدب ؟ هل تسمح لي بالتعلم ، الاستفهام فيه أدب ، ولم يقل أنا سأتبعك يجب أن تعلمني .

فقال سيدنا الخضر :

يبدو أن سيدنا الخضر يعلم أن سيدنا موسى عصبي المزاج وأنه عالم بالشريعة ، وأن الأفعال التي سوف يفعلها هذا العبد الصالح قد لا تفسر في ضوء الشريعة ، هل في الشريعة أمر أن تقتل غلاماً بلا سبب ‍‍، حاشا لله ، هذا لا يتوافق مع الشريعة ، فقال له :

علمك الشرعي لا يسمح لك بتفسير أعمالي ، ومزاجك العصبي لا يسمح لك بالصبر .

ورد في بعض الكتب عن الشيخ محي الدين أن سيدنا الخضر قد أعد لهذا النبي العظيم ألف مسألة ، فلما كانت الثالثة فقد سيدنا موسى صبره ، عندها قال عليه الصلاة والسلام : فيما معناه رحم الله أخي موسى لو صبر لتعلم من الخضر أشياء كثيرة .

لم يقل إنك لن تستطيع معي كمال الصبر ، بل قال صبرا ، على التنكير ، أي ولا تستطيع حتى الجزء البسيط من الصبر ، ثم بين العلة :

يتناقض العمل في ظاهره مع الشريعة وأنت عالم بالشريعة ، وأنا عالم بالحقيقة ، هناك تناقض بيني وبينك .

ما كان من هذا النبي الكريم إلا أن أظهر الجلد ، والصبر والعزيمة على متابعة هذا العبد الصالح كي يتعلم منه ، فقال :

انظر الأدب مع الله عز وجل ، الاستثناء ، إن شاء الله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠٣٥