ليست في الآية قرينة على أن الحياة قد عادت له ، لكن هناك آية تالية تشير من طرف خفي إلى أن هناك شيئاً عجيباً ، كيف وقع هذا الحوت في البحر ، من هنا استنبط العلماء أنه ربما عادت الحياة إلى الحوت بعد شيه ، ووثب في البحر .
قال الغلام :
واتخذ الحوت سبيله في البحر عجبا ، هناك شيءٍ عجيب وخارق للعادة ، أن حوتاً مشوياً ، أي سمكةً مشويةً تعود لها الحياة وتثب في البحر ، والله أعلم ما إذا كانت الحياة قد عادت لها أو لم تعد ، لكن الشيء الثابت أن الحوت قد اتخذ سبيله في البحر ، عندئذ عرف سيدنا موسى أن هذا المكان الذي نسيا فيه الحوت هو مجمع البحرين وهو مكان اللقاء المنتظر .
ذلك ما كنا نبتغي من هذا السفر الطويل وهذا هو الهدف . لأن المكان الذي افتقدنا فيه الحوت هو مكان اللقاء كما أخبره الله بالوحي .
بعد أن قطعا يوماً وليلة بعيداً عن مجمع البحرين ، وعن مكان سقوط الحوت في البحر ، ارتدا وعكفا راجعين إلى مكان افتقاد الحوت لأن هذا المكان هو مكان اللقاء المنتظر الذي يحرص عليه سيدنا موسى عليه وعلى نبيناً أفضل الصلاة والسلام ، وكما وعده الله عز وجل وكما أوحى إليه في هذا المكان مكان افتقاد الحوت ، مجمع البحرين .
أعلى مرتبة ينالها الإنسان في الحياة الدنيا أن يكون عبداً لله ، وأن تتحقق فيه العبودية لله عز وجل ، والعبودية معرفة يقينية تفضي إلى طاعة طوعيه تنتهي إلى سعادة أبدية ، معرفة يقينية فطاعة طوعيه فسعادة أبدية .
العلم يكتسب بالمدارسة ، والمطالعة ، وحضور مجالس العلم والتأمل والتفكر ، فإذا حاز الإنسان العلم بالأسباب فهذا العلم الذي نعرفه جميعاً ، أما العلم الذي يحوزه الإنسان من دون أسباب أرضية هو العلم اللدني ، فهذا العبد الصالح ، آتاه الله رحمة من عنده ، وعلمه من لدنه علما .