تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعجَب ربنا عز وجل في هذه الآية !! ما الذي يمنعكم أيها العباد من أن تؤمنوا ؟ لا تؤمنون بي حتى يأتيكم العذاب ، وهذا الكلام لنا أي لِمَ أنتَ غافل وأنت في شبابك ، وصحتك وبحبوحتك ، وقوتك ، وغِناك ، ألا تريد أن تؤمن بالله إلا بعد المرض والفقر والذل وبعد الإهانة ، أهكذا المروءة ؟!! أهكذا الذكاء ؟!! أهكذا الوفاء ؟!! لا يؤمن بالله إلا بعد الشدة ، أنحن عبيد أم أحرار ؟

السيدة رابعة العدوية تقول : العباد ثلاثة .

العبيد هم الذين يعبدونه خوفاً من ناره .

والتجار يعبدونه طمعاً في جنته .

والأحرار عرفوا أن لهم رباً فأطاعوه .

وما مقصودهم جنات عدنٍ ؟ ولا الحور الحسان ، ولا الخيام سوى نظر الحبيب فذا مناهم ، وهذا مطلب القوم الكرام .

ألا يليق بك أيها الأخ الكريم وأنت في شبابك ، وصحتك ، وأنت مستمتع بسمعك وبصرك ، وذاكرتك ، وقوتك وأعضائك ، أن تعرف الله ؟ وأن تعرف ماذا يريد منك ؟ وما طريق رضوانه . معظم الناس يقول يارب يارب عندما يأتيهم المرض الشديد العضال ، أو حين يظهر التحليل أن هناك ورماً خبيثاً ، أو حين يفقد أحدهم ماله كله ، أو يوضع في وضع صعب جداً ، قُل يارب وأنت في الرخاء ، إن كنت بطلاً قل يارب وأنت في الرخاء ، وأنت معافى ، وأنت شاب ، وأنت مستمتع بسمعك وبصرك ، وقوتك وعندك زوجة وأولاد ، هذه البطولة.

هذا الهدى بين أيديكم ، كتاب الله بين أيدينا .

أي عذاب الاستئصال أو البلاء والقهر .

كأن الله عز وجل يتمنى لنا في هذه الآية أن نؤمن به طوعاً لا كرهاً

قال عليه الصلاة والسلام :

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ اسْتَضْحَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَضْحَكَكَ قَالَ قَوْمٌ يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ مُقَرَّنِينَ فِي السَّلاسِلِ *

(مسند الإمام أحمد)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠٢٣